كشفت وكالة “رويترز”، نقلا عن ثلاثة مصادر وصفتها بالمطلعة، أن التقييمات الاستخباراتية الأمريكية بشأن المدة التي تحتاجها إيران لتطوير سلاح نووي لم تشهد تغييرا كبيرا منذ الصيف الماضي، رغم الحرب التي اندلعت قبل شهرين بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن أجهزة الاستخبارات الأمريكية لا تزال تعتبر أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة أخرت البرنامج النووي الإيراني لفترة قد تصل إلى عام، دون أن تنجح في القضاء عليه بشكل نهائي.
وأفادت المصادر بأن التقديرات التي سبقت الحرب التي استمرت 12 يوما في يونيو 2025 كانت تشير إلى أن إيران قد تتمكن من إنتاج كمية كافية من اليورانيوم المخصب لصنع قنبلة نووية خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، قبل أن تؤدي الضربات التي استهدفت منشآت نطنز وفوردو وأصفهان إلى تمديد هذا الجدول الزمني إلى ما بين تسعة أشهر وسنة.
ورغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بمنشآت التخصيب الإيرانية، فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تزال عاجزة عن تحديد مكان نحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وسط اعتقاد بأن جزءا مهما من هذه الكميات مخزن داخل مجمع أنفاق تحت الأرض بموقع أصفهان النووي.
وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن المخزون الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب يكفي نظريا لصنع ما يصل إلى عشر قنابل نووية إذا تم رفع نسبة التخصيب إلى المستوى العسكري.
وفي السياق ذاته، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز أن العمليات العسكرية الأمريكية استهدفت تدمير البنية النووية والصناعات الدفاعية الإيرانية، مشددة على أن الرئيس دونالد ترامب “واضح منذ فترة طويلة في موقفه بأن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا”.
كما سبق لنائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن أكد أن الهدف الرئيسي من العمليات العسكرية يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وأوضحت المصادر أن استمرار التقديرات الاستخباراتية نفسها يعود إلى كون الحرب الأخيرة لم تركز بشكل كامل على تدمير كل مكونات البرنامج النووي، بل استهدفت أيضا القدرات العسكرية التقليدية والقيادة الإيرانية والبنية الصناعية الدفاعية.
وفي هذا الإطار، اعتبر المحلل السابق بالاستخبارات الأمريكية إريك بروير أن ثبات التقديرات “ليس أمرا مفاجئا”، موضحا أن إيران لا تزال تحتفظ بموادها النووية، التي يرجح أنها مخبأة داخل منشآت تحت الأرض يصعب استهدافها بالذخائر الأمريكية.
وأضاف أن بعض الخيارات التي تدرسها واشنطن حاليا تشمل تنفيذ عمليات ميدانية مباشرة لاستعادة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب المخزن بموقع أصفهان.
في المقابل، تواصل إيران نفي سعيها لامتلاك أسلحة نووية، مؤكدة أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية، رغم استمرار الجدل الدولي حول طبيعة أنشطتها النووية.
ويتزامن ذلك مع دراسة طهران الرد الأمريكي على مقترح إيراني يتكون من 14 بندا لوقف الحرب، في وقت تحدث فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن “محادثات إيجابية للغاية” مع إيران بشأن إنهاء النزاع.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المقترح الإيراني يقوم أولا على وقف مؤقت لإطلاق النار، ثم مناقشة بقية التفاصيل خلال فترة تمتد إلى 30 يوما، نافيا في الوقت نفسه وجود مفاوضات نووية مباشرة حاليا، ومشددا على أن طهران “لا تقبل التفاوض تحت التهديد”.