الخميس، 29 أكتوبر 2026

المجلس الأعلى للحسابات يبرز مسار وكفاءات قاضي الحسابات في معرض الكتاب


نظم المجلس الأعلى للحسابات، اليوم الأحد، ضمن فعاليات الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، لقاء تواصليا خصص لمسار وكفاءات قاضي الحسابات، انطلاقا من الأهمية التي يحظى بها داخل المحاكم المالية وحجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه، في ظل التحولات القانونية المتسارعة والتطور الرقمي المتواصل.

واحتضن رواق المجلس الأعلى للحسابات هذا اللقاء الذي حمل عنوان "قاضي الحسابات.. المسار والكفاءات"، وشكل مناسبة لتسليط الضوء على الدور المحوري الذي يضطلع به قاضي الحسابات في مجال التدبير العمومي، إلى جانب استعراض شروط الولوج إلى هذه المهنة والخصوصيات التي تميزها، فضلا عن المؤهلات العلمية والمهنية المطلوبة لممارستها.

وفي هذا السياق، أكد مدير قطب الموارد بالمجلس الأعلى للحسابات، أحمد أنس المعاطي، أن التوجهات الاستراتيجية للمحاكم المالية تولي أهمية خاصة لتعزيز الكفاءات وتطوير الموارد البشرية، بما يساهم في الرفع من أثر أعمال المجلس وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.

وأوضح أن قاضي المحاكم المالية يتولى مهاما دقيقة تتطلب استقلالية كبيرة وكفاءات متعددة، تشمل التدقيق والافتحاص، والتحليل المالي، والإلمام بقواعد المحاسبة العمومية، إلى جانب تقييم السياسات العمومية ومتابعة حسن تدبير المال العام.

وأشار إلى أن مدونة المحاكم المالية تنص على ثلاثة مسالك رئيسية لولوج المهنة، أولها المباراة الخاصة بالملحقين القضائيين، المفتوحة أمام حاملي الشهادات المحددة بأمر من الرئيس الأول، والتي تشكل المسار الأساسي لتكوين قضاة المجلس.

أما المسلك الثاني، فيتعلق بالتوظيف على أساس الشهادة لفائدة المتفوقين من خريجي المدرسة الوطنية العليا للإدارة، فيما يهم المسلك الثالث التعيين المباشر لفائدة الموظفين ومستخدمي المؤسسات العمومية من ذوي الخبرة والتجربة.

وفي ما يخص المسار المهني، أوضح المعاطي أن تطور قضاة المحاكم المالية يتم وفق نظام مؤطر من طرف مجلس قضاء المحاكم المالية، حيث ينتقل القاضي من ملحق إلى مستشار من الدرجة الثانية، ثم الأولى، فالدرجة الاستثنائية، وصولا إلى الدرجة الممتازة التي تم إحداثها سنة 2025، في إطار تعزيز التحفيز المهني وتثمين الكفاءات.

كما أبرز خصوصية هذه المهنة التي تفرض أداء اليمين القانونية أمام الجلسة الرسمية للمجلس قبل مباشرة المهام، مع الالتزام بواجبات التحفظ والنزاهة واحترام حالات التنافي، مثل منع الانتماء النقابي أو ممارسة أي نشاط سياسي، حفاظا على الاستقلالية والحياد.

من جهته، شدد مدير مركز تنمية القدرات بالمجلس الأعلى للحسابات، صلاح الدين المختوم، على أن التكوين يمثل رافعة أساسية لإعداد قضاة المحاكم المالية، وركيزة محورية ضمن التوجهات الاستراتيجية الرامية إلى تطوير الكفاءات التنظيمية والمهنية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها مجال الرقابة على المالية العمومية.

وأوضح أن مركز تنمية القدرات يضطلع بدور محوري من خلال توفير التكوين الأساسي للملحقين القضائيين عبر دروس نظرية وورشات تطبيقية وتداريب ميدانية، إلى جانب برامج التكوين المستمر التي تشمل دورات متخصصة ولقاءات موضوعاتية مع خبراء وشركاء دوليين.

وأكد أن التكوين الأساسي يركز على مجالات القانون، والمالية العامة، والمحاسبة العمومية، والنظام الضريبي، والحكامة الترابية، إضافة إلى أخلاقيات المهنة والمهارات السلوكية والتنظيمية، بما يمكن القضاة من الاضطلاع بمهامهم وفق أعلى معايير الكفاءة والاحترافية.