الخميس، 29 أكتوبر 2026

اليونيسف: 280 ألف تلميذ غادروا الدراسة بالمغرب خلال سنة واحدة


كشف التقرير السنوي الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” بالمغرب أن حوالي مائتين وثمانين ألف تلميذ غادروا مقاعد الدراسة خلال سنة 2025، في مؤشر يعكس استمرار الهدر المدرسي كواحد من أبرز التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية بالمملكة.

وأوضح التقرير، الصادر أواخر أبريل 2026، أن هذا الوضع دفع إلى تطوير نموذج متعدد القطاعات للحد من الانقطاع الدراسي، يقوم على المواكبة الفردية للتلاميذ وتحسين بيئة التعلم، مشيرا إلى أن بعض التجارب الميدانية مكنت من خفض نسبة الهدر المدرسي إلى صفر بالمائة في عدد من المؤسسات التعليمية.

وفي هذا السياق، استفاد أكثر من خمسة آلاف وخمسمائة وثلاثة وعشرين شابا، ضمنهم ثلاثة آلاف وسبعمائة وثمانية وتسعون فتاة، من برامج وأنشطة تهدف إلى تعزيز جاذبية المدرسة، خاصة في جهات بني ملال خنيفرة وطنجة تطوان الحسيمة والجهة الشرقية، بينما أوصى التقييم النهائي بتعميم هذا النموذج على الصعيد الوطني بالنظر إلى النتائج التي حققها.

وركزت تدخلات “اليونيسف” كذلك على التعليم الأولي، من خلال إعداد معايير وطنية جديدة لدور الحضانة تراعي الأطفال في وضعية إعاقة، إلى جانب مراجعة المنهاج التربوي للتعليم الأولي وإطلاق برامج لمواكبة الأسر ودعم تعلم الأطفال داخل المنازل، فضلا عن اعتماد حلول مبتكرة بالمناطق ذات الكثافة السكانية الضعيفة، من بينها الأقسام المتنقلة والمربيات المتنقلات.

وفي ما يتعلق بتحسين بيئة التعلم، جرى تأهيل سبع مدارس بالمناطق المتضررة من زلزال الحوز لفائدة أكثر من ثلاثة آلاف وثلاثمائة وستة وخمسين تلميذا، ضمنهم ألف وستمائة واثنتان وستون فتاة، مع إدماج خدمات الماء والتطهير والنظافة وفق مقاربة تراعي التغيرات المناخية، إضافة إلى تطوير موارد تعليمية مرتبطة بالبيئة وإطلاق منصات رقمية لدعم مشاركة التلاميذ في القضايا المناخية.

وفي مجال حماية الطفولة، سجل التقرير تقدما في تفعيل المنظومة الوطنية المندمجة لحماية الأطفال، حيث ارتفع عدد الأجهزة الترابية المحدثة إلى خمسين جهازا سنة 2025 مقابل ثلاثة وعشرين فقط سنة 2024، مع اعتماد مساطر موحدة لتدبير الحالات وتطوير نظام معلوماتي رقمي لتتبع الأطفال في سبعة وعشرين مركزا.

كما استفاد أكثر من سبعة وعشرين ألف طفل من خدمات الحماية، من ضمنهم أطفال في وضعية هجرة، حيث تم تقديم خدمات متكاملة لسبعمائة وواحد وثمانين طفلا بمدينتي وجدة وتطوان، بينما حصل ثلاثة آلاف وستمائة وثلاثة وخمسون طفلا بالمناطق المتضررة من الزلزال على دعم نفسي واجتماعي.

وفي محور عدالة الأطفال، أبرز التقرير أن واحدا وثمانين بالمائة من الأطفال المخالفين للقانون استفادوا من تدابير بديلة عن الاعتقال، في إطار مقاربة جديدة تقوم على الحماية وإعادة الإدماج بدل العقاب، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية لفائدة القضاة ووكلاء الملك والأطر الاجتماعية.

وعلى المستوى الصحي، أكد التقرير أن تدخلات “اليونيسف” ساهمت في تعزيز المنظومة الصحية وطنيا وجهويا ومحليا، عبر تحديث آليات التنسيق وتقوية قدرات المهنيين، بهدف ضمان خدمات صحية ذات جودة لجميع الأطفال.

وفي ملف التلقيح، ساهمت المنظمة في توفير تسعة عشر مليون جرعة من اللقاحات والمغذيات للأطفال خلال سنة واحدة، بقيمة قاربت أحد عشر مليون ونصف مليون دولار أمريكي، إضافة إلى التنسيق لتوفير خمسة ملايين ونصف مليون جرعة من لقاح الحصبة والحصبة الألمانية بشكل مستعجل، في ظل تسجيل ارتفاع في حالات الحصبة ببعض المناطق.

كما دعمت المنظمة تحسين سلسلة التبريد وتعزيز القدرات المخبرية باستثمار بلغ أربعة ملايين وستمائة ألف دولار، بشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومعهد باستور المغرب ومراكز إفريقيا لمكافحة الأمراض، فضلا عن إطلاق حملات توعوية لمواجهة التردد في التلقيح وتعزيز ثقة الأسر في اللقاحات.

وفي ما يخص الحماية الاجتماعية، أشار التقرير إلى أن نسبة التغطية الاجتماعية بالمغرب ارتفعت من ثمانية وخمسين بالمائة سنة 2021 إلى ثمانين بالمائة سنة 2025، مع استفادة حوالي خمسة ملايين وستمائة ألف طفل في وضعية هشاشة من التحويلات المالية المباشرة.

غير أن التقرير شدد على أن استدامة هذه البرامج تتطلب تمويلا سنويا يناهز أربعة مليارات وأربعمائة مليون دولار ابتداء من سنة 2027، داعيا إلى اعتماد حلول تمويلية مستدامة لضمان استمرار الإصلاحات الاجتماعية.

كما لفت التقرير إلى استمرار الفوارق المجالية، موضحا أن أكثر من أربعة من كل خمسة أطفال فقراء يعيشون بالعالم القروي، ما يستدعي سياسات ترابية أكثر استهدافا لتقليص الفوارق الاجتماعية.

وفي جانب آخر، حذر التقرير من مخاطر التسمم بالرصاص، مشيرا إلى أن نحو مليون وتسعمائة ألف طفل بالمغرب معرضون لمستويات مرتفعة من الرصاص في الدم، وهو ما دفع المملكة إلى الانخراط في المبادرة العالمية “مستقبل بدون رصاص” بهدف القضاء على هذه الظاهرة بحلول سنة 2040.

وخلص التقرير إلى أن المغرب حقق خلال سنة 2025 تقدما في مجالات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية وحماية الطفولة، غير أن تحديات الهدر المدرسي والفوارق الاجتماعية وتمويل برامج الحماية الاجتماعية ما تزال مطروحة بقوة، ما يفرض مواصلة الإصلاحات لضمان حقوق الأطفال دون استثناء.