الخميس، 29 أكتوبر 2026

مروحيات أباتشي تعزز القدرات القتالية للمغرب وتعيد رسم التوازن الإقليمي


أكد تقرير حديث صادر عن منصة “ميليتاري أفريكا” المتخصصة في الشؤون العسكرية بإفريقيا أن تسلم القوات المسلحة الملكية لدفعة ثانية من مروحيات “أباتشي AH-64E جارديان” الهجومية يمثل تحولا نوعيا في موازين التوازن الاستراتيجي بشمال إفريقيا، عبر الانتقال نحو مفاهيم عملياتية قائمة على الربط الشبكي والمعايير الغربية، في مقابل اعتماد بعض القوى الإقليمية على تجهيزات روسية الصنع.

وأوضح التقرير أن أهمية هذه المروحيات لا ترتبط فقط بعددها، بل أساسا بقدرتها على الدمج الرقمي للمستشعرات، وتعزيز دقة الضربات، وتوفير صورة عملياتية مشتركة بين مختلف الوحدات، مشيرا إلى أن النسخة “AH-64E جارديان” مجهزة بأنظمة استشعار متطورة ورادار حديث ومنظومات تسليح متقدمة تلائم العمليات عالية الكثافة ومتعددة الأهداف.

وأضاف المصدر أن هذا البرنامج يندرج ضمن مسار تحديث تدريجي لقدرات القوات المسلحة الملكية، مبرزا أن المغرب تسلم ست مروحيات إضافية ضمن الدفعة الثانية، ما يرفع العدد الإجمالي للمروحيات العملياتية إلى 12 وحدة، في إطار عقد تم توقيعه في يونيو 2020 بقيمة تناهز 1.5 مليار دولار، يشمل اقتناء 24 مروحية مع إمكانية إضافة 12 أخرى.

وأشار التقرير إلى أن هذا التوجه يهدف إلى تعويض منصات قديمة كانت مخصصة لمهام الاستطلاع ومكافحة الدبابات، لم تعد قادرة على مجاراة متطلبات الحروب الحديثة، خاصة من حيث الحماية والتجهيزات الإلكترونية والقدرة على العمل في مختلف الظروف المناخية.

وسلطت المنصة الضوء على الخصائص التقنية للمروحية، مبرزة أنها تعتمد على محركين توربينيين بقوة 2000 حصان لكل واحد، ما يتيح لها بلوغ سرعة تصل إلى 300 كيلومتر في الساعة، مع قدرة على التحليق على ارتفاع يصل إلى 20 ألف قدم، إلى جانب تصميم هيكلي يمكنها من مواصلة الطيران حتى بعد تعرضها لإصابات مباشرة.

كما تتيح هذه المروحيات، وفق التقرير، قدرات متقدمة في مجال الرصد والاستهداف، حيث يمكن لرادار التحكم في النيران اكتشاف وتصنيف مئات الأهداف في وقت واحد، حتى في ظروف جوية صعبة، فضلا عن دمجها لتقنية العمل المشترك بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة، ما يسمح بتبادل المعطيات في الزمن الحقيقي مع الطائرات بدون طيار، وتوسيع نطاق العمليات مع تقليص المخاطر على الأطقم.

وخلص التقرير إلى أن هذه الخطوة تعكس تعمق الشراكة الدفاعية بين المغرب والولايات المتحدة، وتؤشر على انتقال البرنامج من مرحلة التقييم إلى جاهزية قتالية مستدامة، مؤكدا أن استكمال تسليم باقي المروحيات سيجعل المغرب من بين الدول التي تتوفر على أسطول متقدم تكنولوجيا على المستوى الإفريقي، خاصة في ظل مشاركته المنتظمة في مناورات “الأسد الإفريقي” التي تعد من أبرز التمارين العسكرية متعددة الجنسيات في القارة.