الخميس، 29 أكتوبر 2026

بركة: البطالة ما تزال مرتفعة رغم ارتفاع الاستثمارات


أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، أن ملف التشغيل في المغرب لم يحقق النتائج المرجوة، مبرزا أن نسبة البطالة تراجعت بشكل طفيف من 13.6 في المائة إلى 13 في المائة فقط، مع استمرارها في مستويات مرتفعة، وذلك رغم الرفع الكبير للاستثمارات العمومية التي انتقلت من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى نحو 380 مليار درهم سنة 2026، في مقابل توقعات حكومية بخلق مليون منصب شغل مع نهاية السنة ذاتها.

وأوضح بركة، خلال لقاء جمعه بفريق حزبه بمجلس النواب، أن القطاع الخاص لم يواكب الدينامية التي يقودها القطاع العام بالشكل الكافي، وهو ما ساهم في استمرار ارتفاع البطالة، رغم التوجيهات الملكية التي تدعو إلى مساهمة القطاع الخاص بثلثي الاستثمارات مقابل ثلث واحد للقطاع العمومي. وأضاف أنه ورغم إحداث حوالي 850 ألف منصب شغل خام خلال الولاية الحكومية الحالية، فقد تم في المقابل فقدان فرص مهمة، خاصة في القطاع الفلاحي نتيجة الجفاف، حيث سجل فقدان نحو 200 ألف منصب شغل سنويا، مع تسجيل تحسن نسبي في التشغيل خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية.

وأشار المسؤول الحزبي إلى أن نسبة مشاركة النساء في سوق الشغل ما تزال ضعيفة، إذ لم تتجاوز 20 في المائة بعد أن كانت في حدود 19 في المائة، مع استمرار ارتفاع البطالة في صفوفهن، وهو ما يعزى إلى صعوبات مرتبطة بالتنقل واستمرار بعض العقليات التي تعيق انخراط النساء في النشاط الاقتصادي، رغم التحسن المسجل في مستويات التكوين والتعليم.

وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، أكد بركة أن الحكومة اتخذت إجراءات استثنائية لدعم المواطنين، من بينها دعم غاز البوتان والكهرباء والنقل، وإلغاء الضريبة على القيمة المضافة لبعض المواد، إلى جانب تخفيضات ضريبية وتوجيه عائدات ارتفاع أسعار الطاقة لدعم الفئات المتضررة، غير أنه أقر بتراجع وضعية الطبقة المتوسطة.

وبخصوص أسعار المحروقات، سجل أن الارتفاع المسجل على الصعيد الوطني كان أكبر من نظيره على المستوى الدولي، رغم اتخاذ تدابير للحد من هوامش الربح، مشيرا إلى استمرار ما وصفه بثقافة الشجع واستغلال الأزمات، حيث لم تنجح الإجراءات الحكومية في كبح المضاربات، مما أثر سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين. وأضاف أن هذه الظاهرة تظهر أيضا في أسعار المواشي التي عرفت ارتفاعا رغم وفرتها، معتبرا أن المواطن لم يلمس بعد نتائج ملموسة لمحاربة الفساد، رغم تعدد ملفات المتابعة خلال الولاية الحالية.

وفي سياق متصل، شدد بركة على أن مسألة السيادة الغذائية أصبحت مطروحة بإلحاح، في ظل التقلبات المرتبطة بالإنتاج الفلاحي وسلاسل التوزيع، وما يترتب عنها من ارتفاع في أسعار المواد الأساسية، مما يستدعي مراجعة عميقة لتعزيز الاستقلالية الغذائية للمملكة.

كما اعتبر أن إصلاح أنظمة التقاعد يشكل ورشا أساسيا يتعين على الحكومة المقبلة معالجته، بالنظر إلى حساسيته الاجتماعية والمالية، مبرزا أن غياب التوافق بين مختلف الأطراف حال دون إطلاق هذا الإصلاح خلال الولاية الحالية. وأكد أن حزب الاستقلال يسعى إلى تحسين أوضاع المتقاعدين وضمان استدامة الأنظمة، عبر إرساء قطب عمومي قوي يحقق التوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية.

وخلص بركة إلى أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة تمثل محطة سياسية حاسمة تتطلب بلورة رؤى وبرامج واضحة، مؤكدا أن المرحلة القادمة تستوجب تعميق الإصلاحات الاستراتيجية، وفي مقدمتها تنزيل مشروع الحكم الذاتي وتقليص الفوارق المجالية، بما يعزز العدالة الترابية ويرسخ مكانة المغرب كقوة إقليمية صاعدة.