أكدت المملكة المغربية التزامها الراسخ بتعزيز الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي وتطوير التعاون الدولي في هذا المجال، وذلك خلال مشاركتها في أشغال الدورة الثالثة والستين للجنة الفرعية العلمية والتقنية التابعة للجنة الأمم المتحدة المعنية بالاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي، المنعقدة في فيينا خلال فبراير 2026.
وأبرز السفير عز الدين فرحان، في كلمة رسمية، أن المغرب يواصل دعمه لمبادئ معاهدة الفضاء الخارجي، خاصة ما يتعلق بالاستخدام العادل وعدم التملك وعدم عسكرة الفضاء، مؤكدا أن الأنشطة الفضائية أصبحت رافعة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة، لما توفره من معطيات دقيقة تساهم في حماية البيئة وتدبير الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية الفلاحية ومواجهة التغيرات المناخية.
وسجل المسؤول المغربي أن المملكة حققت تقدما ملموسا في مجال رصد الأرض، خاصة بعد إطلاق القمرين الصناعيين محمد السادس أ وب سنة 2017 و2018، واللذين يشكلان دعامة أساسية للبنية التحتية الفضائية الوطنية، مبرزا أن هذه القدرات مكنت من تعزيز الاستجابة للكوارث الطبيعية، كما حدث خلال فيضانات دجنبر 2025، حيث تم تفعيل الميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى، وتقديم معطيات جغرافية دقيقة دعمت جهود التدخل الميداني.
وفي إطار البحث العلمي والابتكار، أشار إلى إطلاق قمرين صناعيين جامعيين في غشت 2024، في تعاون بين جامعة محمد الخامس بالرباط والمركز الوطني للبحث العلمي والتقني ومركز الدراسات والأبحاث الفضائية، معتبرا ذلك محطة مهمة في تطوير الكفاءات الوطنية في هذا المجال.
كما توقف عند الجهود المبذولة لتعزيز القدرات الوطنية، من خلال برامج التكوين التي نظمها المركز الملكي للاستشعار عن بعد لفائدة القطاعات الحكومية، إلى جانب شراكات دولية مع وكالات فضاء كبرى ومنظمات متخصصة، من بينها الوكالة الفضائية الأوروبية ووكالة الفضاء الأمريكية ووكالة الفضاء الهندية.
وعلى المستوى الإفريقي، شدد المغرب على أهمية التعاون جنوب-جنوب، مبرزا دعمه للمركز الإفريقي الإقليمي لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، الذي يحتضنه في الرباط، والذي ساهم في تكوين عشرات الطلبة الأفارقة في مجالات الاستشعار عن بعد والمناخ وأنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية.
وفي السياق ذاته، أكد انخراط المملكة في المبادرات القارية، من بينها الوكالة الفضائية الإفريقية، ومشاركتها في تعزيز حكامة هذا القطاع على المستوى الإقليمي، إلى جانب مساهمتها في تطوير حلول فضائية تستجيب لحاجيات التنمية في إفريقيا.
واختتمت المداخلة بالتأكيد على عزم المغرب مواصلة جهوده لتطوير استخدام الفضاء الخارجي لأغراض علمية وتنموية، وتعزيز التعاون الدولي بما يخدم مصالح الإنسانية جمعاء.