الأحد، 05 أبريل 2026

لوموند: زيارة مرتقبة للملك محمد السادس تمهد لمرحلة جديدة مع باريس


يستعد المغرب وفرنسا لإطلاق مرحلة جديدة في علاقاتهما الثنائية، من خلال مشروع معاهدة قيد الإعداد، يُرتقب أن يشكل إطارا استراتيجيا متقدما بين البلدين، وذلك في أفق زيارة دولة مرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس خلال الأشهر المقبلة.

ووفق ما أوردته صحيفة “لوموند”، فإن هذا المشروع يجري الاشتغال عليه من قبل لجنة مشتركة تضم 11 شخصية من الجانبين، حيث يشرف على الجانب الفرنسي وزير الخارجية الأسبق هوبير فيدرين، فيما ينسق الجانب المغربي مسؤولون وخبراء بارزون، ضمن مقاربة تهدف إلى صياغة تصور شامل لمستقبل الشراكة الثنائية. 

وتشير المعطيات إلى أن هذه اللجنة باشرت اجتماعاتها بالفعل، على أن يتم تقديم نسخة أولية من مشروع المعاهدة خلال شهر ماي المقبل، في خطوة تعكس تسارعا في وتيرة التنسيق السياسي بين الرباط وباريس، بعد سنوات من الفتور الدبلوماسي. 

ويأتي هذا التوجه في سياق تحسن العلاقات بين البلدين منذ سنة 2023، عقب فترة توتر دامت أكثر من ثلاث سنوات، حيث تم استئناف قنوات التواصل تدريجيا، وصولا إلى إعلان فرنسا دعمها لمغربية الصحراء في رسالة رسمية وجهها الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الملك محمد السادس في يوليوز 2024، وهو ما شكل نقطة تحول بارزة في مسار العلاقات الثنائية. 

كما تعزز هذا التقارب خلال زيارة الدولة التي قام بها ماكرون إلى المغرب في أكتوبر 2024، والتي شهدت اقتراح إرساء “إطار استراتيجي جديد” يهدف إلى الارتقاء بالشراكة بين البلدين إلى مستوى غير مسبوق، مع طموح لجعل المغرب الشريك الأول لفرنسا خارج الاتحاد الأوروبي في عدة مجالات. 

ورغم أن زيارة الدولة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا لم يتم تحديد موعدها النهائي بعد، فإن المؤشرات الحالية توحي بأنها قد تتم خلال فصل الخريف، لتتوج مسار إعادة بناء الثقة بين البلدين، ولتشكل مناسبة رسمية لتوقيع هذا الاتفاق الجديد، الذي قد يتخذ صيغة “معاهدة صداقة” أو إطار تعاقدي موسع يشمل مجالات سياسية واقتصادية وأمنية وثقافية. 

ويُنتظر أن يحدد هذا المشروع معالم مرحلة جديدة من التعاون الثنائي، في ظل تحولات دولية متسارعة، وسعي الطرفين إلى تعزيز موقعهما كشريكين استراتيجيين في الفضاء الأوروإفريقي، مع التركيز على قضايا الأمن والتنمية والاستثمار والتكامل الاقتصادي.