تداولت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة ادعاءات تفيد بأن المنتخب المغربي مطالب بإعادة لقب كأس الأمم الإفريقية 1976، على خلفية مزاعم غير صحيحة بشأن انسحاب لاعبيه من أرضية الملعب خلال البطولة التي توج بها آنذاك.
وجاءت هذه المزاعم في سياق انتشار معلومات مضللة على نطاق واسع، خصوصا عبر منصات “فيسبوك” و“تيك توك” و“إكس”، عقب الجدل الذي رافق قرارا صادرا عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف” منتصف مارس الجاري، والمتعلق بسحب لقب كأس الأمم الإفريقية 2025 من منتخب السنغال، على خلفية اعتبار مغادرة لاعبيه لأرضية الملعب في مباراة نهائية بمثابة انسحاب من المنافسة، وهو ما فتح الباب أمام مقارنات غير دقيقة مع نسخة 1976.
وتزعم بعض المنشورات أن المنتخب المغربي غادر أرض الملعب خلال نهائي نسخة 1976 بعد افتتاح منتخب غينيا التسجيل، قبل أن يعود لاستكمال المباراة، وهي روايات تم تقديمها على أنها مماثلة لحالات انسحاب حديثة، غير أن هذه المعطيات نفتها مصادر متعددة بشكل قاطع.
وأكدت شهادات مباشرة من لاعبين سابقين في تلك الفترة أن المباراة جرت بشكل طبيعي دون أي انسحاب أو توقف غير اعتيادي، حيث شدد الدولي الغيني السابق شريف سومايلا، صاحب الهدف الوحيد لمنتخب بلاده في المباراة، على أن المنتخب المغربي لم يغادر الملعب في أي لحظة، وأن اللقاء انتهى في أجواء عادية وفق قوانين اللعبة.
كما أوضح لاعب غيني سابق آخر من الجيل نفسه أن المباراة لم تشهد أي حادث استثنائي، مؤكدا أنها جرت بشكل طبيعي حتى نهايتها، في حين انتهت بنتيجة التعادل الذي كان كافيا لمنح المنتخب المغربي لقب البطولة وفق نظامها آنذاك الذي اعتمد على مجموعة نهائية وليس مباراة فاصلة تقليدية.
وفي السياق ذاته، أشار مختصون في تاريخ كرة القدم الإفريقية إلى غياب أي وثائق رسمية أو تقارير أرشيفية، سواء لدى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أو الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تثبت وقوع حادث انسحاب أو احتجاج من هذا النوع خلال نسخة 1976، معتبرين أن مثل هذه الوقائع لو حدثت لكانت موثقة بشكل واسع في الأرشيف الرياضي.
وتعود جذور هذه المزاعم، بحسب معطيات متداولة، إلى مقطع صوتي قديم أعيد تداوله على نطاق واسع، دون التحقق من سياقه أو دقته، ما ساهم في انتشار رواية غير صحيحة تحولت إلى مادة للتداول الواسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
كما دفع انتشار هذه المعلومات المضللة الاتحاد الغيني لكرة القدم إلى إصدار توضيح رسمي نفى فيه تقديم أي طعن أو احتجاج بخصوص نسخة 1976، مؤكدا أن نظام تلك النسخة كان يعتمد صيغة البطولة المصغرة وليس نهائيا تقليديا، وأن المنتخب المغربي أنهى المنافسة في الصدارة بشكل طبيعي.
وبذلك، تؤكد مختلف المعطيات والشهادات المتوفرة أن ما يتم تداوله بشأن ضرورة إعادة لقب 1976 لا يستند إلى أي أساس واقعي أو قانوني، بل يندرج ضمن موجة من المعلومات المضللة التي رافقت جدلا رقميا حول قرارات حديثة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم.