السبت، 28 مارس 2026

مغاربة يطالبون ملك اسبانيا باعتذار رسمي عن استخدام الأسلحة الكيماوية في الريف


جددت فعاليات حقوقية أمازيغية مطالبتها للسلطات الإسبانية بالاعتراف الرسمي باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد السكان المدنيين في منطقة الريف شمال المغرب خلال حرب الريف (1921-1926)، داعية إلى فتح نقاش جدي حول المسؤولية التاريخية وجبر الضرر.

وجاء هذا الطلب في رسالة موجهة إلى العاهل الإسباني، عقب تصريحات أدلى بها خلال زيارة لمعرض «المرأة في المكسيك الأصلية» بالمتحف الأثري الوطني بمدريد، أقر فيها بوجود “تجاوزات وإشكالات أخلاقية” رافقت الاستعمار الإسباني، مشدداً على ضرورة فهم تلك الأحداث في سياقها التاريخي دون إسقاطات معاصرة مبالغ فيها.

واعتبرت الجهة الموقعة على الرسالة أن هذه التصريحات تمثل خطوة إيجابية تنسجم مع مواقف دولية سابقة لقادة عالميين اعترفوا بجرائم تاريخية، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وملك بلجيكا، والحكومة الألمانية، إضافة إلى اعتذار هولندا الرسمي عن ماضي العبودية.

وأكدت الرسالة أن ملف استخدام الأسلحة الكيماوية في الريف لا يزال عالقاً رغم مراسلات سابقة تعود إلى سنة 2015، والتي أعقبها لقاء بين ممثلين عن التجمع العالمي الأمازيغي ومسؤولين بالسفارة الإسبانية في الرباط، تم خلاله تقديم وثائق ومعطيات مفصلة حول هذه القضية.

كما أشارت إلى أن الملف طُرح داخل البرلمان الإسباني سنة 2018، حيث تعهد وزير الخارجية آنذاك بمتابعته، غير أن ذلك لم يُترجم إلى خطوات عملية أو ردود رسمية واضحة من الحكومات المتعاقبة.

وسجلت الفعاليات ذاتها استمرار ما وصفته بـ”غياب التفاعل الجدي” من الجانب الإسباني، رغم تصريحات لاحقة لمسؤولين، من بينهم وزير الخارجية السابق جوزيب بوريل، الذي تحدث عن إمكانية “طي صفحة الماضي” بين المغرب وإسبانيا، معتبراً أن ذلك يقتضي معالجة أحداث تاريخية من بينها حرب الريف.

وفي السياق ذاته، نوهت الرسالة بمبادرة برلمانية حديثة تقدمت بها مجموعة “سومار” داخل مجلس النواب الإسباني، تدعو إلى الاعتراف الرسمي بالإرث الاستعماري لإسبانيا في المغرب، والعمل على تطوير سياسات للذاكرة التاريخية، مع الإشارة إلى القصف الجوي واستعمال غازات سامة مثل غاز الخردل ضد المدنيين، رغم حظرها بموجب اتفاقيات دولية.

وختمت الرسالة بالتأكيد على ضرورة تحريك هذا الملف مجدداً على المستوى الرسمي، بهدف التوصل إلى موقف واضح ونهائي من السلطات الإسبانية، يفتح الباب أمام مسار للإنصاف والمصالحة التاريخية.