الأربعاء، 25 مارس 2026

ميدل إيست فوروم: حان الوقت للأمم المتحدة لإغلاق معسكرات البوليساريو في تندوف


كتب الباحث مايكل روبن مقالا نشر على موقع مركز التفكير اليميني الأمريكي ميدل إيست فوروم، يستحضر فيه السياق التاريخ لنشأة جبهة البوليساريو في الصحراء المغربية وأبرز المحطات التي شهدها الملف، ليخلص في الأخير إلى ضرورة تدخل الأمم المتحدة لغلق معسكرات البوليساريو. فيما يلي نص المقال:

في ذروة الحرب الباردة، أسست الجزائر وكوبا، بوصفهما وكلاء للاتحاد السوفيتي، جبهة البوليساريو لتكون القيادة المزعومة للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. وقد أظهرت هذه الدول اهتماماً محدوداً بالشعب الصحراوي نفسه، الذي فضل معظم أفراده الانضمام إلى المغرب، فيما استخدمت القضية الصحراوية كأداة للنيل من المملكة، واحدة من أكثر الدول العربية اعتدالاً واستقراراً وغربياً في المنطقة.

اندلعت حرب منخفضة الكثافة بين البوليساريو والمغرب عام 1976، خلفت نحو 7 آلاف قتيل مغربي و4 آلاف مقاتل من البوليساريو، إلى جانب عدة آلاف من المدنيين، مع نزوح عشرات آلاف آخرين. ومع بناء المغرب لسياج ترابي يمتد لحوالي 1500 ميل وشبكة خنادق، تراجع العنف بشكل كبير لكون عملية التسلل أصبحت شبه مستحيلة. وفي عام 1991، أنشأ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية، من أجل تنظيم تعداد واستفتاء لتحديد الوضع المستقبلي للإقليم، على أمل أن يؤدي انهيار الاتحاد السوفيتي إلى حل عقبات الصراع.

غير أن البعثة لم تنجح في مهمتها، بل لم تبدأ فعلياً، إذ عملت الجزائر على عرقلة أي عملية تعداد، معتمدة على تضخيم قوائم الناخبين بأشخاص لم يعيشوا في الصحراء المغربية، وأحياناً ليسوا حتى صحراويين، حرصاً منها على حماية مصالح جبهة البوليساريو.

تستثمر الولايات المتحدة، كأكبر مانح للأمم المتحدة وبرامج حفظ السلام وللمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، مبالغ كبيرة، وهو ما يجعل استمرار تمويل بعثات غير قابلة للتحقيق أمرًا غير مبرر.

وفي حالة الصحراويين، تُقدّر الحكومة الجزائرية وعدة مصادر رسمية أن عدد اللاجئين في مخيمات تندوف يصل إلى 173 ألفاً، إلا أن التقديرات الواقعية تقارب 40 ألفاً، إذ يتم تضخيم العدد لاستغلال المساعدات وابتزاز المانحين.

وفي 2007، كشف مكتب مكافحة الاحتيال الأوروبي عن سرقة جزء من المساعدات الموجهة لمخيمات تندوف، فيما أفاد دبلوماسيون بأن البضائع المخصصة للمخيمات كانت تُعاد بيعها في الأسواق الجزائرية وفي منطقة الساحل. كما أن نصف المقيمين في المخيمات لا يعتبرون لاجئين من الصحراء المغربية، بل جرى نقلهم من الجزائر أو مالي أو موريتانيا.

تشير القوانين الدولية المتعلقة باللاجئين إلى تعريف محدد للاجئ، إلا أن سنوات من الممارسات الدبلوماسية والإنسانية سمحت بتوسيع هذا التعريف، ما خلق ما يُعرف بالمخاطر الأخلاقية، إذ استمرّت المشكلة بدل حلّها طبيعياً. وفي مخيمات تندوف، تسيطر البوليساريو على السكان وتحتجزهم بشكل فعلي، بما في ذلك احتجاز أقاربهم لمنعهم من السفر إلى الصحراء المغربية للالتحاق بعائلاتهم، رغم استعداد المغرب لاستقبالهم وتسهيل إعادة إدماجهم.

مع وجود حل واقعي، يجب على المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تسهيل عودة الصحراويين الراغبين، خاصة بعد اعتماد الأمم المتحدة لخطة الحكم الذاتي التي يقدمها المغرب للصحراء المغربية، والتي أثبتت المملكة من خلالها سجلها الممتد لعقود في حسن معاملة وإدماج العائدين.

ولا يعني ذلك تقديم العفو لكل العناصر المتورطة في أعمال عنف أو إرهاب. فالمرتبطون بجرائم اختطاف أو قتل أو أعمال إرهابية يجب أن يخضعوا للمساءلة في المغرب إن عادوا، أو يظلوا في الجزائر إذا فضلوا ذلك. لكن الوقت قد حان للاعتراف بأن أفضل حماية للاجئين الحقيقيين هي التوقف عن تبذير الأموال على أولئك القادرين على العودة والذين تمنعهم جهات خارجية بشكل متعمد.