هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإيران بتصعيد جديد في الحرب الدائرة بينهما، مع توسيع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت الطاقة والوقود في منطقة الخليج، في خطوة من شأنها تعميق الأزمة الإقليمية وزعزعة الأسواق العالمية.
وفي تصعيد لافت، لوح ترامب بتدمير محطات الكهرباء الإيرانية في حال لم تبادر طهران إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل خلال مهلة لا تتجاوز 48 ساعة، وذلك بعد يوم واحد فقط من حديثه عن إمكانية تهدئة وتيرة العمليات العسكرية، في مؤشر على تضارب الرسائل الصادرة عن الإدارة الأمريكية.
في المقابل، حذرت إيران من أنها سترد باستهداف البنية التحتية الأمريكية، بما في ذلك المنشآت الطاقية في دول الخليج، إذا ما تم تنفيذ هذا التهديد، بالتزامن مع استمرار تحرك قوات أمريكية إضافية نحو المنطقة.
وأسفر النزاع، الذي اندلع منذ 28 فبراير، عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم في إيران ولبنان، كما أدى إلى اضطرابات حادة في الأسواق، وارتفاع أسعار الطاقة، وتعزيز المخاوف من موجة تضخم عالمية.
وحذر محللون من تداعيات خطيرة على الأسواق المالية، حيث اعتبر أحد خبراء الأسواق أن التهديد الأمريكي وضع الاقتصاد العالمي أمام "قنبلة زمنية" قد تنفجر في أي لحظة، مع احتمال تسجيل انهيارات حادة في البورصات وارتفاع إضافي في أسعار النفط.
وتشير التقديرات إلى أن أي استهداف لمنشآت الطاقة في الخليج، خاصة في السعودية والإمارات وقطر، قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة وإطالة أمدها، في ظل اعتماد الأسواق العالمية بشكل كبير على إمدادات هذه المنطقة.
وقد أدى إغلاق مضيق هرمز فعليا إلى تعطيل نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما تسبب في واحدة من أكبر أزمات الطاقة منذ سبعينيات القرن الماضي، مع ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بشكل كبير.
ورغم تأكيد طهران أن الملاحة عبر المضيق ما تزال ممكنة بشروط، إلا أن حركة السفن تظل محدودة، في ظل المخاطر الأمنية المرتفعة، حيث تمكنت بعض السفن فقط من العبور بتنسيق مباشر مع الجانب الإيراني.
ويرى مراقبون أن تهديد استهداف البنية التحتية الإيرانية يهدف إلى الضغط اقتصاديا وسياسيا على طهران دون المساس المباشر بإنتاجها النفطي، تفاديا لتداعيات طويلة الأمد على الإمدادات العالمية.
في المقابل، حذرت القيادة العسكرية الإيرانية من أن أي هجوم على منشآت الطاقة سيقابل برد واسع يشمل استهداف البنى التحتية الحيوية الأمريكية في المنطقة، بما فيها منشآت الطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه.
كما يثير احتمال ضرب محطات الكهرباء الإيرانية مخاوف من انقطاع واسع للتيار الكهربائي، ما قد يؤثر على مختلف القطاعات الحيوية، من المصافي إلى الموانئ والمنشآت العسكرية.
ميدانيا، وسعت إيران نطاق تهديدها عبر استخدام صواريخ بعيدة المدى لأول مرة، ما يفتح المجال أمام استهداف مناطق خارج الشرق الأوسط، في حين سقط أحد الصواريخ قرب مفاعل نووي إسرائيلي في منطقة ديمونا.
وأفادت تقارير بإطلاق صواريخ بعيدة المدى باتجاه قاعدة عسكرية أمريكية بريطانية في المحيط الهندي، مع تحذيرات من أن مداها قد يشمل عواصم أوروبية.
وفي ظل هذا التصعيد، تواصل إسرائيل شن ضربات على مواقع داخل إيران، بينما تتزايد حالة الغموض بشأن أهداف الولايات المتحدة من الحرب، في وقت يواجه فيه ترامب انتقادات داخلية وخارجية بسبب إدارة النزاع.
كما أظهر استطلاع للرأي أن غالبية الأمريكيين يعارضون الضربات العسكرية ضد إيران، ما يزيد من الضغوط السياسية على الإدارة الأمريكية، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية.