السبت، 21 مارس 2026

المغرب يعزز قدراته في الرصد الجوي احتفاء باليوم العالمي للأرصاد الجوية


يخلد المغرب، على غرار باقي دول العالم، في 23 مارس اليوم العالمي للأرصاد الجوية، الذي اختارت له المنظمة العالمية للأرصاد الجوية هذه السنة شعار “نرصد اليوم لنحمي الغد”، تأكيدا على الأهمية المتزايدة لأنظمة الرصد الجوي والمناخي في فهم دينامية الغلاف الجوي وتعزيز حماية الأرواح والممتلكات.

ويعكس هذا الحدث التحول الذي عرفه مجال الأرصاد الجوية، حيث لم يعد يقتصر على التنبؤ بحالة الطقس، بل أصبح يشمل تحليل تطور المناخ واستباق الظواهر الجوية القصوى، بما يسهم في تقليص المخاطر وضمان سلامة الأجيال المقبلة، إذ تشكل المعطيات المرصودة قاعدة أساسية لكل توقع دقيق ونظام فعال للإنذار المبكر.

وعلى الصعيد العالمي، يتم يوميا جمع ملايين البيانات عبر شبكة متكاملة تضم محطات الرصد الجوي والرادارات والبالونات الخاصة بسبر الغلاف الجوي والأقمار الاصطناعية، إضافة إلى شبكات الرصد البحرية والجوية، حيث تمثل هذه المعطيات حوالي 90 في المائة من المدخلات التي تعتمدها نماذج التنبؤ العددي بالطقس.

وتسهم هذه البيانات في تغذية النماذج العددية التي تتيح تتبع تطور الغلاف الجوي واستباق الظواهر الخطرة، كما تدعم اتخاذ القرار في قطاعات حيوية من قبيل الطيران والزراعة والطاقة وتدبير الموارد المائية، فضلا عن حماية البنيات التحتية وضمان سلامة السكان.

كما فتحت التطورات التكنولوجية، خاصة في مجالات الحوسبة عالية الأداء والذكاء الاصطناعي وتقنيات الرصد بالأقمار الاصطناعية من الجيل الجديد، آفاقا واسعة لتحسين دقة التوقعات وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، ودعم السياسات المرتبطة بالتكيف مع التغيرات المناخية.

وفي هذا السياق، يشكل النظام العالمي المتكامل للرصد التابع للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية دعامة أساسية لتنسيق وتوحيد عمليات الرصد على المستوى الدولي، كما يدعم مبادرة “الإنذار المبكر للجميع” التي تقودها الأمم المتحدة، والرامية إلى تعميم هذه الأنظمة في أفق سنة 2027.

وعلى الصعيد الوطني، يشكل هذا الموعد مناسبة للمديرية العامة للأرصاد الجوية لإبراز التقدم الذي حققه المغرب في مجال الرصد الجوي والمناخي، خاصة من خلال تعزيز قدراته على تتبع الظواهر الجوية وتحسين جودة التوقعات وفهم تقلبات المناخ.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس مصلحة التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، الحسين يوعابد، أن شبكة الرصد الجوي الوطنية شهدت توسعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، إذ تضم حاليا أكثر من 433 محطة أوتوماتيكية للرصد السطحي موزعة على 44 مركزا إقليميا، إلى جانب 8 رادارات جوية و5 محطات لسبر الغلاف الجوي و8 أنظمة لرصد الصواعق و6 رادارات لمراقبة المجال البحري، وهو ما يعزز بشكل كبير دقة التغطية على امتداد التراب الوطني.

ومن جهة أخرى، تعمل المديرية على تطوير شراكات إستراتيجية مع مؤسسات وطنية وفاعلين من القطاع الخاص من أجل إرساء شبكة وطنية للمناخ توفر معطيات دقيقة وموثوقة بشكل مستمر، بما يدعم التخطيط واتخاذ القرار في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.

كما يستفيد المغرب من الإمكانيات المتقدمة للأقمار الاصطناعية من الجيل الثالث، التي تتيح مراقبة شبه متواصلة للغلاف الجوي فوق إفريقيا وأوروبا، ما يعزز قدرات الكشف المبكر عن الظواهر الجوية القصوى ويسهم في تحسين خدمات الملاحة الجوية عبر تطوير تجهيزات الرصد في المطارات.

ويرتكز هذا النظام المتطور على بنية تحتية رقمية حديثة، تشمل مركز بيانات مطابقا للمعايير الدولية، يضمن مستوى عاليا من الجاهزية والأمن والموثوقية في معالجة وتبادل المعطيات.

وقد برزت أهمية هذه المنظومة خلال الحالة الجوية الاستثنائية التي عرفها المغرب هذا الشتاء، حيث مكنت دقة الرصد وجودة التوقعات والنشرات الإنذارية من تمكين السلطات العمومية ومختلف المتدخلين من اتخاذ التدابير اللازمة في الوقت المناسب، بما ساهم في حماية الأرواح والممتلكات.

من جانبه، أوضح المهندس بمديرية أنظمة الرصد، محمد الراوي، أن شبكة الرصد الوطنية تشكل العمود الفقري لمنظومة الرصد بالمملكة، إذ تضم أكثر من 400 محطة آلية موزعة عبر مختلف الجهات، توفر معطيات دقيقة في الزمن الفعلي حول حالة الطقس وظروف الغلاف الجوي.

وأضاف أن المديرية تعتمد أيضا على تقنيات الاستشعار عن بعد عبر رادارات متطورة وأنظمة لرصد الصواعق، ما يعزز القدرة على تتبع الظواهر الجوية الخطرة وإصدار تنبيهات مبكرة لفائدة السلطات والقطاعات الحيوية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وضمان السلامة العامة، مؤكدا أن تكامل هذه الوسائل مع بيانات الأقمار الاصطناعية والنماذج العددية الحديثة يجعل من الشبكة الوطنية للرصد مرجعا موثوقا على المستويين الوطني والدولي.

ويشكل تخليد هذا اليوم، الذي يصادف دخول اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للأرصاد الجوية حيز التنفيذ في 23 مارس 1950، مناسبة لتجديد التزام المغرب بمواصلة تطوير قدراته في مجال الرصد والتوقع وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، بما يدعم سياسات التكيف مع التغيرات المناخية ويحمي الإنسان والبيئة.