تستعد مجموعة البنك الدولي للمصادقة اليوم الجمعة على برنامج جديد يهم تعزيز النظام المالي بالمغرب، بغلاف مالي يصل إلى 300 مليون دولار، وذلك في إطار برنامج "تمويل المناخ والمخاطر بالمغرب"، الذي يهدف إلى تعبئة مزيد من التمويلات الموجهة للمناخ، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات، وتوسيع نطاق الشمول المالي، خاصة عبر الخدمات الرقمية.
ويأتي هذا البرنامج، الذي جرى الإعداد له منذ دجنبر 2025، في مرحلة حاسمة من مساره، مع ترقب المصادقة النهائية عليه، حيث يعتمد على آلية "التمويل مقابل النتائج"، التي تربط صرف التمويلات بتحقيق نتائج ملموسة، بالاعتماد على الأنظمة الوطنية.
ويرتكز هذا المشروع على كلفة إجمالية تبلغ 300 مليون دولار ممولة بالكامل من طرف البنك الدولي، ضمن برنامج حكومي أوسع تقدر كلفته بـ1.2 مليار دولار، ما يعكس حجم الحاجيات الاستثمارية، خصوصا في المجالات المرتبطة بالمناخ وتعزيز الصمود الاقتصادي.
ويهدف البرنامج إلى تقوية قدرة القطاع المالي على تعبئة الموارد، خاصة من القطاع الخاص، لدعم أولويات المغرب في مجال المناخ، إلى جانب تعزيز آليات الحماية من المخاطر، وتوسيع الولوج إلى الخدمات المالية الرقمية في سياق لا تزال فيه نسبة اعتمادها متفاوتة.
ويشير التقرير إلى أن المغرب يواجه حاجيات استثمارية مهمة، لاسيما في ما يتعلق بالتكيف مع التغيرات المناخية، وتحديث البنيات التحتية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وذلك في ظل قيود ميزانياتية متزايدة وهشاشة أمام الصدمات.
وتفيد المعطيات بأن أكثر من 30 في المئة من السكان، ونحو ثلث الناتج الداخلي الإجمالي، معرضون لمخاطر متعددة، في حين قد يؤدي التغير المناخي إلى تراجع الناتج الداخلي الإجمالي بنسبة قد تصل إلى 6.5 في المئة على المدى الطويل. كما أبرزت أحداث حديثة، من بينها توالي سنوات الجفاف وزلزال الحوز في شتنبر 2023، الحاجة الملحة إلى تعزيز آليات تمويل المخاطر.
ويرتكز البرنامج على ثلاثة محاور رئيسية، يهم أولها تعبئة تمويلات طويلة الأمد لدعم المشاريع المرتبطة بالمناخ، عبر تحسين جدواها وتشجيع مشاركة القطاع الخاص. أما المحور الثاني فيتعلق بتطوير آليات تمويل المخاطر، من خلال توسيع التغطية التأمينية وتعزيز القدرة على الاستجابة للكوارث. بينما يركز المحور الثالث على تقوية صمود القطاع المالي في مواجهة المخاطر المناخية والكوارث والتهديدات الناشئة، بما في ذلك المخاطر السيبرانية.
كما تم تحديد مجموعة من مؤشرات الأداء، تشمل عدد المشاريع المتوافقة مع الأهداف المناخية، وحجم منتجات التأمين المرتبطة بالمخاطر، وتوفر التمويلات المسبقة في حالات الصدمات، إضافة إلى عدد التجار الذين يعتمدون وسائل الأداء الرقمي.
ويبرز البرنامج الدور المحوري للقطاع المالي في الانتقال نحو اقتصاد أكثر صمودا وشمولا، مع الإشارة إلى وجود هامش للتطوير، خصوصا في ما يتعلق بتعبئة الرساميل الخاصة، وتعميق الأسواق المالية، وتيسير الولوج إلى التمويل لفائدة المقاولات الصغيرة والمتوسطة.
ويعد اعتماد هذا البرنامج المتكامل وسيلة لتنسيق مختلف الاستراتيجيات الوطنية القائمة، خاصة في مجالات تمويل المناخ وتدبير المخاطر والشمول المالي، بما يسهم في هيكلة الإصلاحات وتعزيز القدرات المؤسساتية وتحسين نجاعة تخصيص الموارد.
ومن المرتقب أن يمتد تنفيذ هذا البرنامج خلال الفترة ما بين 2026 و2030، في انسجام مع التوجهات الاستراتيجية الوطنية المعتمدة.