الثلاثاء، 17 مارس 2026

إسرائيل تعلن مقتل مسؤول أمني إيراني ورفض طهران لخفض التصعيد


قالت مصادر متطابقة إن إسرائيل أعلنت، يوم الثلاثاء، مقتل مسؤول أمني بارز في إيران، في وقت كشف فيه مسؤول إيراني رفيع أن القيادة الجديدة في طهران رفضت مقترحات لخفض التصعيد، مؤكدة تمسكها بمواصلة المواجهة إلى حين “إخضاع” الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأوضح المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن دولتين وسيطتين نقلتا إلى وزارة الخارجية الإيرانية مقترحات ترمي إلى خفض التوتر أو التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع الولايات المتحدة، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه المبادرات أو هوية الوسطاء.

وأضاف المصدر ذاته أن آية الله مجتبى خامنئي، الذي تولى منصب المرشد الأعلى مؤخرا، أكد خلال أول اجتماع له حول السياسة الخارجية أن الوقت غير مناسب للتهدئة، مشددا على ضرورة أن تقبل الولايات المتحدة وإسرائيل بالهزيمة وتدفعا تعويضات قبل أي حديث عن السلام.

وفي سياق متصل، أعلنت إسرائيل على لسان وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن قواتها قتلت علي لاريجاني، الذي يوصف بأنه من أبرز الشخصيات النافذة في إيران، إلى جانب غلام رضا سليماني، قائد ميليشيا الباسيج التي تضطلع بدور محوري في الأمن الداخلي.

كما أفاد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن الأخير أصدر أوامر باستهداف مسؤولين كبار في النظام الإيراني، في إطار التصعيد العسكري المتواصل بين الطرفين.

ولم يصدر تعليق فوري من طهران بشأن هذه التصريحات، في وقت نشرت فيه وسائل إعلام إيرانية رسالة بخط اليد منسوبة إلى لاريجاني، تتضمن تأبينا لبحارة إيرانيين قتلوا في هجوم أمريكي، مع توقع تنظيم جنازتهم يوم الثلاثاء.

ويأتي هذا التطور في وقت تدخل فيه المواجهة العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى أسبوعها الثالث، حيث أسفرت المعارك عن سقوط ما لا يقل عن ألفي قتيل، دون مؤشرات على قرب انتهائها.

وعلى صعيد العمليات العسكرية، استمرت الهجمات المتبادلة، إذ أطلقت إيران صواريخ باتجاه إسرائيل خلال الليل، في إشارة إلى احتفاظها بقدرات هجومية بعيدة المدى رغم الضربات المكثفة التي تعرضت لها.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة جديدة من الغارات استهدفت بنى تحتية مرتبطة بالنظام الإيراني في طهران، إضافة إلى مواقع تابعة لحزب الله في بيروت، مؤكدا استعداده لمواصلة العمليات خلال الأسابيع المقبلة.

كما أعلنت إيران أنها استهدفت بطائرات مسيرة مراكز للتكنولوجيا السيبرانية ومنشآت لتصنيع الأسلحة في إسرائيل، من بينها مواقع مرتبطة بشركة رفائيل للصناعات الدفاعية.

وفي تطور مقلق، توسعت رقعة المواجهة لتشمل دول الخليج، حيث تعرضت عدة دول، من بينها الإمارات، لهجمات صاروخية وبطائرات مسيرة منذ بداية النزاع، استهدفت منشآت نفطية وموانئ ومطارات ومواقع عسكرية ومبان سكنية وتجارية.

وفي هذا السياق، توقفت جزئيا عمليات تحميل النفط في ميناء الفجيرة بالإمارات بعد هجوم ثالث خلال أربعة أيام تسبب في اندلاع حريق، ما يهدد أحد المنافذ الرئيسية لتصدير النفط خارج مضيق هرمز.

كما أعلنت السلطات الإماراتية سقوط شظايا صاروخ باليستي تم اعتراضه في منطقة بني ياس بأبوظبي، ما أدى إلى مقتل شخص من جنسية باكستانية، في حين اندلع حريق في حقل شاه للغاز نتيجة هجوم بطائرة مسيرة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز بشكل كبير، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز المسال عالميا، ما يزيد من المخاوف بشأن تداعيات اقتصادية واسعة.

وقد انعكس هذا الوضع على الأسواق العالمية، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعا بنحو 4 في المائة، وسط مخاوف من عودة الضغوط التضخمية في ظل استمرار النزاع.

من جهته، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حلفاءه إلى تقديم دعم عسكري لإعادة فتح مضيق هرمز، غير أن هذه الدعوات لم تلق استجابة حتى الآن، في وقت شددت فيه مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس على ضرورة إيجاد حلول دبلوماسية لتفادي أزمات في مجالات الغذاء والطاقة والأسمدة.