مثل رئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي الملك محمد السادس، أمس الأربعاء، في حفل تنصيب خوسيه أنطونيو كاست رئيسا جديدا لجمهورية الشيلي، وذلك خلال مراسم رسمية احتضنها مقر الكونغرس الشيلي بمدينة فالبارايسو الساحلية.
ورافق الطالبي العلمي في هذه المناسبة سفيرة المملكة المغربية لدى الشيلي كنزة الغالي. وكان الملك محمد السادس قد بعث في وقت سابق برقية تهنئة إلى الرئيس كاست، أعرب فيها عن متمنياته له بالتوفيق في قيادة بلاده نحو مزيد من التقدم والازدهار.
وشهدت مراسم التنصيب حضور عدد من رؤساء الدول في المنطقة، من بينهم رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، ورئيس بوليفيا رودريغو باز، ورئيس الإكوادور دانييل نوبوا، ورئيس الباراغواي سانتياغو بينيا. كما حضر ملك إسبانيا فيليبي السادس، إلى جانب وفد أمريكي ترأسه وكيل وزارة الخارجية كريستوفر لانداو.
ويعد خوسيه أنطونيو كاست، البالغ من العمر ستين عاما، أكثر الرؤساء ميلا إلى اليمين في الشيلي منذ فترة الحكم العسكري بقيادة أوغوستو بينوشيه بين سنتي 1973 و1990. وكان قد فاز في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي جرت في دجنبر الماضي بنسبة 58 في المئة من الأصوات، بعد حملة انتخابية ركزت أساسا على مكافحة الجريمة والهجرة غير النظامية.
ويرى مراقبون أن انتخابه يندرج ضمن موجة صعود التيارات المحافظة في أمريكا اللاتينية، خاصة بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. وكان كاست قد شارك قبل أيام من تنصيبه في قمة أمنية عقدت بولاية فلوريدا الأمريكية تحت عنوان "درع الأمريكيتين".
ورغم التفويض الانتخابي الواسع الذي حصل عليه، يحذر محللون من أن رئاسته ستواجه تحديات فورية، في ظل تعقيد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وصعوبة إيجاد حلول سريعة للمشكلات المتجذرة، وهو ما قد يشكل أول اختبار حقيقي لإدارته.
كما أثارت التعيينات الأولى في حكومته انتقادات واسعة من المعارضة، خاصة بعد ترشيح محاميين سابقين دافعا عن بينوشيه، إضافة إلى تعيين ناشطة مناهضة للإجهاض على رأس وزارة المرأة.
وركزت حملة كاست الانتخابية بشكل كبير على قضايا الأمن، غير أن مواقفه السياسية المعروفة، بما في ذلك دعمه السابق لنظام بينوشيه ومعارضته للإجهاض وحبوب منع الحمل الطارئة، إضافة إلى دفاعه عن القيم الأسرية التقليدية، أثارت جدلا واسعا في الساحة السياسية.
وكان كاست قد أسس الحزب الجمهوري في الشيلي سنة 2019، مستندا إلى برنامج سياسي يقوم على اقتصاد السوق، ومعارضة الإجهاض، والدفاع عن القيم الأسرية.
وشهدت المرحلة الانتقالية بين الرئيسين توترا سياسيا، بعدما أعلن كاست الأسبوع الماضي إنهاء عملية تسليم السلطة، متهما الرئيس المنتهية ولايته غابرييل بوريك بإخفاء معلومات تتعلق بمشروع كابل ألياف بصرية بحري يربط الشيلي بالصين، وهو المشروع الذي كانت الولايات المتحدة قد أعربت عن قلقها بشأنه لأسباب أمنية.