أقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الخميس، وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم بعد أشهر من الجدل والانتقادات التي لاحقت أداءها، خاصة عقب حادثة مقتل مواطنين أمريكيين برصاص عناصر فيدرالية بمدينة مينيابوليس، إضافة إلى تساؤلات أثارها مشرعون بشأن عقد إعلاني بلغت قيمته 220 مليون دولار.
وأعلن ترامب أنه سيعين السيناتور عن ولاية أوكلاهوما ماركواين مولين خلفا لها بحلول نهاية الشهر الجاري، موضحا عبر منصته "تروث سوشيال" أن هذا التعيين سيحتاج إلى مصادقة مجلس الشيوخ الأمريكي.
وكانت نويم، الحاكمة السابقة لولاية داكوتا الجنوبية، من أبرز أعضاء حكومة ترامب وأكثرهم حضورا إعلاميا، حيث اشتهرت بمنشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي التي تناولت ملف الهجرة بلهجة حادة، ركزت فيها على إبراز جرائم منسوبة إلى مهاجرين واستخدمت عبارات لاذعة في وصفهم.
ويرى مراقبون أن مغادرتها المنصب قد تمنح الإدارة الأمريكية فرصة لإعادة ضبط مقاربتها في ملف الهجرة، الذي يعد أحد أبرز محاور أجندة ترامب، خاصة بعد أن أصبح نهجها المتشدد محل انتقادات متزايدة في استطلاعات الرأي.
وبعد دقائق من إعلان إقالتها، كتبت نويم على منصة "إكس" أن وزارتها حققت "إنجازات تاريخية لجعل أمريكا أكثر أمنا".
وخلال جلسات استماع في الكونغرس هذا الأسبوع، وجه ديمقراطيون وبعض الجمهوريين انتقادات حادة لنويم بشأن إدارتها لملف الهجرة وطريقة تسييرها للوزارة، خصوصا ما يتعلق بحملة إعلانية بقيمة 220 مليون دولار ظهرت فيها بشكل بارز، والتي مُنحت لشخصين مرتبطين بالحزب الجمهوري دون المرور عبر مسطرة تنافسية معتادة.
كما تعرضت حياتها الشخصية للتدقيق، بعدما تساءلت نائبة ديمقراطية عما إذا كانت تقيم علاقة عاطفية مع مستشارها المقرب كوري ليفاندوفسكي، وهو ما وصفته نويم بأنه "كلام صحف صفراء".
من جهته، صرح ترامب لرويترز بأنه لم يمنح موافقته على الحملة الإعلانية التي ظهرت فيها نويم، والتي تضمنت مشهدا لها على صهوة حصان أمام نصب ماونت راشمور في ولايتها داكوتا الجنوبية، علما أنها أكدت خلال جلسة استماع في الكونغرس أن الرئيس صادق على تلك الحملة.
وتعد نويم أول عضو في حكومة ترامب الحالية يتم إعفاؤه من منصبه بعد أن نال موافقة مجلس الشيوخ. وخلال ولايته الأولى بين 2017 و2021 غادر أو أقيل 14 عضوا من حكومته.
وكانت الوزيرة المقالة قد تعرضت لانتقادات واسعة في يناير الماضي بعد اتهامها السريع لمواطنين أمريكيين قتلا برصاص عناصر فيدرالية في مينيابوليس بالضلوع في "إرهاب داخلي"، قبل أن تظهر مقاطع فيديو لاحقا تضعف تلك الرواية الرسمية.
وأدى الغضب الشعبي عقب الحادث إلى تعديل الإدارة الأمريكية مقاربتها لعمليات الهجرة في ولاية مينيسوتا، بعدما شهدت مدن أمريكية عدة مواجهات عنيفة بين السكان وعناصر فدرالية خلال حملات الاعتقال الواسعة.
وبحسب مسؤولين في الإدارة الأمريكية تحدثوا لرويترز، فإن تداعيات حادثة إطلاق النار، والجدل المرتبط بالعقد الإعلاني، إضافة إلى اتهامات بسوء إدارة الوزارة، كلها عوامل ساهمت في قرار إقالتها.
وكان ديمقراطيون في مجلس النواب قد شرعوا في إجراءات لمساءلة نويم، بينما دعا عدد من الجمهوريين أيضا إلى إقالتها عقب حادثة مينيابوليس.
وفي المقابل، أعلن ترامب أنه سيكلفها بمهام مبعوثة إلى قمة مرتقبة في ميامي لتعزيز سياساته في النصف الغربي من الكرة الأرضية.
ويُعرف مولين، الذي أمضى عقدا من الزمن في مجلس النواب قبل انتخابه عضوا في مجلس الشيوخ عام 2023، بدعمه القوي لسياسات ترامب المتشددة في ملف الهجرة. وقد صرح للصحافيين بأنه لم يكن يتوقع اتصال ترامب به لتولي المنصب، مضيفا أنه يعتبر نويم صديقة له وأنه لم يتمكن بعد من الاتصال بها.
ورغم تغيير المسؤول على رأس الوزارة، أكد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر أن ذلك لن ينهي الخلاف القائم حول تمويل وزارة الأمن الداخلي، معتبرا أن "المشكلة تتجاوز شخصا واحدا".
ويأتي هذا الجدل في وقت تراجعت فيه شعبية نهج ترامب في ملف الهجرة، بعد اعتقال مواطنين أمريكيين خلال حملات الترحيل واستخدام الغاز المسيل للدموع في شوارع عدة مدن، في حين لم تحقق الإدارة هدفها المعلن بترحيل مليون مهاجر سنويا.