عاد السياسي الإيراني المخضرم علي لاريجاني إلى واجهة المشهد الأمني في طهران بعدما أعلن أن مجلس قيادة مؤقتا سيجري تشكيله عقب الضربة الجوية التي أودت بحياة المرشد الأعلى علي خامنئي، في وقت تشير فيه معطيات إلى أنه أصبح خلال العام الماضي من أبرز الشخصيات المؤثرة داخل هرم السلطة.
ويتولى لاريجاني إدارة ملفات واسعة تشمل المفاوضات النووية والعلاقات الإقليمية لطهران، إضافة إلى الإشراف على التعامل مع الاحتجاجات الداخلية. وينتمي السياسي الإيراني إلى واحدة من أبرز العائلات الدينية في البلاد، وكان يقود جهود التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة، وذلك بعد شهر واحد فقط من فرض واشنطن عقوبات عليه في يناير بتهمة الإشراف على حملة قمع دامية ضد احتجاجات مناهضة للحكومة.
واتهم لاريجاني الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى تفكيك إيران ونهبها، محذرا ما وصفها بالمجموعات الانفصالية من رد قاس في حال تحركها. وفي السياق نفسه أفادت تقارير إعلامية إيرانية بمقتل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي خلال الضربات.
وعين لاريجاني في غشت أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي، وهو منصب شغله سابقا قبل عقدين، حيث عرف خلال مسيرته بالولاء لخامنئي وبمحاولته الحفاظ على توازنات داخل النظام. كما قام خلال الأشهر الأخيرة بزيارات إلى مسقط وموسكو لبحث قضايا أمنية ونووية، في مؤشر على عودته إلى صدارة الدبلوماسية الإيرانية.
وخلال تصريحات سابقة اعتبر لاريجاني أن الملف النووي "قابل للحل" إذا اقتصر القلق الأمريكي على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنه في المقابل تعرض لانتقادات أمريكية بعد احتجاجات يناير، إذ قالت وزارة الخزانة الأمريكية إنه كان من أوائل المسؤولين الذين دعوا إلى استخدام العنف ضد المتظاهرين.
وشغل لاريجاني مناصب عدة بينها كبير المفاوضين النوويين ورئاسة البرلمان بين 2008 و2020، وهي الفترة التي شهدت توقيع الاتفاق النووي عام 2015 قبل أن ينسحب منه الرئيس دونالد ترامب خلال ولايته الأولى في 2018. كما كان له دور في تعزيز العلاقات مع روسيا والصين، بما في ذلك المساهمة في اتفاق تعاون طويل الأمد مع بكين.
ولد لاريجاني في النجف عام 1958 لأسرة دينية بارزة قبل أن ينتقل إلى إيران في طفولته ويحصل لاحقا على دكتوراه في الفلسفة، فيما شغل عدد من إخوته مناصب رفيعة داخل مؤسسات الدولة.