يعيش سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء على وقع احتقان متزايد في صفوف التجار والمهنيين، في ظل ما يصفونه بتفاقم مظاهر الفوضى وانتشار ممارسات غير قانونية أثرت بشكل مباشر على السير العادي لهذا الفضاء التجاري الحيوي الذي يشكل شريانا أساسيا لتموين العاصمة الاقتصادية بالخضر والفواكه.
ووفق إفادات مهنيين من داخل السوق تحدثت إليهم إم ديلي، فإن عدد الشاحنات التي تلجه يوميا يتراوح ما بين 200 و300 شاحنة، وهو رقم يعكس حجم الرواج الكبير الذي يعرفه هذا المرفق. غير أن هذا النشاط المكثف أصبح، بحسب المتضررين، أرضية خصبة لانتشار ظاهرة فرض إتاوات غير قانونية تتراوح ما بين 300 و500 درهم على كل شاحنة مقابل "تسهيل" التوقف أو تفريغ الحمولة.
وباحتساب متوسط عدد الشاحنات اليومية، يؤكد تجار أن هذه الممارسات قد تدر دخلا يوميا يتجاوز 8 ملايين سنتيم، وهو رقم يصفونه بالخطير، نظرا لما يعكسه من حجم الأموال المتداولة خارج أي إطار رسمي أو رقابي. ويرى هؤلاء أن استمرار هذا الوضع يشكل استنزافا يوميا لمداخيل المهنيين، ويضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص داخل السوق.
إلى جانب ذلك، يشكو عدد من المتدخلين من تفريغ بعض الشاحنات في أماكن غير مسموح بها، ما يؤدي إلى تكدس العربات في الممرات الداخلية وتعطيل حركة السير، وهو ما ينعكس سلبا على سرعة توزيع السلع نحو الأسواق المحلية ونقط البيع. هذا التأخير، خاصة بالنسبة للمواد سريعة التلف، يتسبب في خسائر مالية إضافية ويؤثر على استقرار سلاسل التزويد.
وفي سياق متصل، لا يزال السوق مرتبطا بملفات فساد مالي ضخمة أثيرت خلال السنوات الماضية، تتعلق بتدبير بعض المداخيل والرسوم والمعاملات، وهي قضايا ما تزال رائجة أمام القضاء وتقدر مبالغها بملايير الدراهم وفق معطيات متداولة، ما يعمق الجدل حول حكامة هذا المرفق العمومي وفعالية آليات المراقبة داخله.
أمام هذه المعطيات، يطالب مهنيون بفتح تحقيق شامل للوقوف على ملابسات فرض الإتاوات وتحديد المسؤوليات، مع إعادة تنظيم عملية ولوج الشاحنات وتشديد المراقبة على أماكن التفريغ، بما يضمن انسيابية الحركة داخل السوق ويحمي حقوق التجار ويصون دور هذا الفضاء الاستراتيجي في تأمين تموين المدينة بشكل منتظم وشفاف.