الأحد، 22 فبراير 2026

واشنطن تستضيف جولة جديدة لمحادثات الصحراء


كشفت صحيفة إل كونفيدينثيال الإسبانية عن تحركات دبلوماسية جديدة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية لإعادة بعث المسار السياسي الخاص بنزاع الصحراء، من خلال الدعوة إلى جولة محادثات سرية مرتقبة بالعاصمة واشنطن يومي 23 و24 فبراير الجاري، بمشاركة أطراف النزاع الإقليمي.

ووفقا لما أوردته الصحيفة نقلا عن مصادر دبلوماسية، فقد وجّه مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والشرق أوسطية، مسعد بولس، دعوات رسمية إلى وزراء خارجية كل من المغرب والجزائر وموريتانيا، إضافة إلى ممثل عن جبهة البوليساريو، للمشاركة في هذه الجولة، التي تأتي بعد أيام قليلة من اجتماع مماثل احتضنته مدريد.

وينظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مؤشرا على رغبة أمريكية واضحة في كسر حالة الجمود التي يعرفها هذا الملف منذ أشهر، وإعادة تحريك العملية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة. وكانت العاصمة الإسبانية قد شهدت يومي 8 و9 فبراير لقاء ضم الأطراف ذاتها، بحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، في إطار مشاورات غير رسمية تروم تقريب وجهات النظر.

وتندرج هذه التحركات ضمن سياق دولي متجدد يسعى إلى الدفع نحو حل سياسي واقعي وعملي ودائم قائم على التوافق، انسجاما مع قرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر الماضي، والذي شدد على ضرورة استئناف العملية السياسية بروح من الواقعية والتوافق.

في المقابل، يواصل المغرب التأكيد على وجاهة مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها سنة 2007، باعتبارها أرضية جدية وذات مصداقية لإيجاد تسوية نهائية للنزاع الإقليمي، بينما تتمسك الأطراف الأخرى بمواقفها التقليدية، ما يجعل من أي جولة حوار جديدة اختبارا حقيقيا لمدى استعداد الجميع لتقديم تنازلات متبادلة.

ويرى مراقبون أن احتضان واشنطن لهذه الجولة يعكس عودة قوية للدور الأمريكي في هذا الملف، في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة بالمنطقة، وسعي دولي لإغلاق بؤر التوتر المزمنة عبر حلول سياسية متوافق بشأنها. ويبقى الرهان الأساسي هو تحويل هذه الدينامية الدبلوماسية إلى مسار تفاوضي مستدام يفضي إلى حل نهائي يضمن الاستقرار الإقليمي ويعزز فرص التنمية في المنطقة المغاربية.