الأربعاء، 18 فبراير 2026

مخاوف من غزو الجراد للمناطق الفلاحية بجنوب المغرب واستنفار جوي لمواجهتها


تداولت منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع مقاطع فيديو توثق غزوا للجراد بعدد من المناطق، لاسيما في جنوب المملكة المغربية، وهي المعطيات التي زكاها تقرير حديث صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة في 5 فبراير 2026. وأشار التقرير إلى رصد المؤشرات الأولى للتكاثر بالقرب من مدينة طانطان، مما ينذر بمخاطر حقيقية على الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية بالمنطقة.

وتندرج هذه الوضعية، حسب خبراء المنظمة الدولية، ضمن سياق أوسع للهجرة الإقليمية لأسراب الجراد، حيث شهد شهر يناير 2026 انخفاضا في أعداد المجموعات غير المتكاثرة بموريتانيا، نتيجة انتقال جزء منها نحو السنغال والمغرب. وأوضح التقرير أن بعض المجموعات البالغة وصلت بالفعل إلى ضواحي طانطان، مع احتمال قوي للتكاثر في المنطقة، محذرا من إمكانية وصول هذه الأسراب المتجهة شمالا إلى وديان سوس وماسة ودرعة.

وفي مواجهة هذا التهديد، باشرت السلطات المختصة عمليات مراقبة ومكافحة واسعة شملت مساحات شاسعة بالجنوب بلغت 39042 هكتارا، منها 20600 هكتار تمت معالجتها عن طريق التدخل الجوي، استهدفت أساسا المجموعات غير الناضجة وأسراب اليرقات. ويتوقع الخبراء ظهور مجموعات جديدة من اليرقات ما بين نهاية فبراير وبداية مارس، مما يستوجب مواصلة الجهود المكثفة للحد من انتشار هذه الآفة نحو مناطق أخرى من المملكة.

وقد تخلف هذه العودة المقلقة للجراد تداعيات اقتصادية واجتماعية ملموسة، تهم بالأساس تراجع المردودية الفلاحية، مما قد يؤدي إلى نقص في العرض الغذائي وضغوط على الأسعار في الأسواق الوطنية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على المغرب وحده، بل تشمل حوض البحر الأحمر ودولا مثل السودان ومصر واليمن والسعودية، مما يعكس موجة انتشار واسعة تتجاوز الفضاء المغاربي لتشمل مناطق شاسعة من إفريقيا وغرب آسيا.