أكد بنك الاستثمار الأوروبي، الذراع المالية للاتحاد الأوروبي، التزامه القوي بتحويل أولويات الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع. وأعلن أدريان دي باسومبيير، رئيس تمثيلية البنك في المغرب، عن توقيع تمويلات بقيمة 740 مليون يورو خلال سنة 2025، وهو أعلى مستوى سنوي يتم تسجيله منذ سنة 2012.
وأشار إلى أن هذا الرقم القياسي يعكس الدعم المتواصل الذي يقدمه البنك لتعزيز القدرة على الصمود، والانتقال الطاقي، والأمن المائي، بالإضافة إلى إعادة إعمار البنيات التحتية الحيوية عقب زلزال الثامن من شتنبر 2023.
وجاء هذا الإعلان خلال ندوة صحفية مشتركة نظمتها بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب وبنك الاستثمار الأوروبي لتقديم حصيلة سنة 2025 وتحديد أولويات عام 2026. وأوضح دي باسومبيير أن هذا الزخم المتجدد يساهم في تعزيز التنمية المستدامة والدامجة، مما يعود بالنفع على المواطنين بفضل التنسيق الوثيق بين المملكة والاتحاد الأوروبي.
ومن جانبه، شدد سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، ديميتر تشانتشيف، على الأهمية الاستراتيجية للمغرب، واصفا إياه بالشريك الرئيسي في الجوار الجنوبي للاتحاد وأحد أكبر المستفيدين من التمويلات الأوروبية في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
وتركزت عمليات البنك في السنة الماضية على استثمارات استراتيجية أساسية، حيث تم تخصيص حزمة تمويلات بقيمة 740 مليون يورو موزعة على ثلاثة قطاعات رئيسية. وقد نال قطاع الماء 70 مليون يورو عبر المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، بينما خصص 170 مليون يورو لقطاع الكهرباء. كما تم رصد 500 مليون يورو لإعادة الإعمار في المناطق المتضررة من الزلزال، وهو ما يمثل الدفعة الثانية من برنامج إنعاش أوسع تصل قيمته الإجمالية إلى مليار يورو.
وبالنظر إلى آفاق سنة 2026، يخطط بنك الاستثمار الأوروبي لرفع مستوى دعمه للاستثمارات الهيكلية في المغرب، مع إعطاء الأولوية لتحديث البنية التحتية، وتحسين الولوج إلى الماء، وتسريع الانتقال الطاقي.
وتستند هذه الشراكة إلى تعاون تقني ومالي متين بلغ إجمالي تمويلاته 3.5 مليار درهم في عام 2025، مما يعزز الاندماج الاقتصادي العميق، حيث يتوجه أزيد من ثلثي الصادرات المغربية نحو السوق الأوروبية، بينما يأتي أكثر من نصف واردات المملكة من الاتحاد الأوروبي، مما يجعل هذه الشراكة حجر زاوية للتنمية المشتركة والاستقرار في حوض المتوسط.