تجاوزت المبادلات التجارية بين المملكة المغربية وجمهورية تركيا سقف خمسة ملايير دولار لأول مرة خلال السنة الماضية، وهو ما يعكس تسارعا ملحوظا في الروابط الاقتصادية بين البلدين.
وأفاد سفير المغرب بأنقرة، محمد علي لزرق، في تصريح لوكالة الأناضول اليوم الاثنين، أن العلاقات الثنائية اكتسبت زخما ملموسا في السنوات الأخيرة، خاصة في المجالين الاقتصادي والتجاري، مدفوعة بإرادة سياسية قوية على أعلى المستويات. وأشار إلى أن هذا الرقم القياسي يمثل المرة الأولى التي يتخطى فيها حجم التبادل التجاري عتبة خمسة ملايير دولار منذ دخول اتفاقية التبادل الحر بين البلدين حيز التنفيذ.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه هذه الأرقام المتصاعدة وجود طلب قوي على السلع والخدمات التركية في السوق المغربية، أقر السفير بأن هذا المنحى يكشف أيضا عن اختلال في الميزان التجاري لصالح تركيا، مما أدى إلى اتساع العجز التجاري المغربي.
وفي هذا السياق، أوضح المسؤول الدبلوماسي أن الرباط باشرت مشاورات مع السلطات التركية تهدف إلى تطوير آليات وخارطة طريق مشتركة لاستعادة توازن صحي في التدفقات التجارية الثنائية. وأضاف أن الاجتماعات التي عقدت في كل من أنقرة والرباط ركزت على استدامة الزخم التجاري مع معالجة التفاوتات الهيكلية.
وشدد لزرق على الجاذبية المستمرة للمغرب كوجهة للاستثمارات، مستشهدا بالاستقرار السياسي والماكرو اقتصادي، والموقع الجغرافي الاستراتيجي والبنية التحتية الحديثة، إلى جانب الإصلاحات والتحفيزات الرامية إلى تسهيل الاستثمار الأجنبي. وأكد أن المملكة تسعى إلى تعزيز دورها كقطب صناعي ولوجستيكي يربط بين أوروبا وإفريقيا، مما يوفر ظروفا ملائمة للشركات الدولية، بما في ذلك المقاولات التركية، من خلال إعفاءات ضريبية وآليات دعم مخصصة للاستثمار.
كما سلط السفير الضوء على الجهود الجارية لتبسيط الإجراءات الإدارية المتعلقة بتأسيس الشركات والحصول على التراخيص، لاسيما عبر المراكز الجهوية للاستثمار. وأشار إلى أن قطاعات الاستيراد الرئيسية في المغرب تشمل صناعة السيارات والنسيج والطاقة والمواد الأولية الصناعية. ودعا لزرق إلى تعميق التعاون وتوسيع فرص الاستثمار الثنائي بناء على شراكة اقتصادية متوازنة ومستدامة تقوم على المنفعة المتبادلة.
وفي ختام تصريحه، لفت السفير إلى استعدادات المغرب للمشاركة في تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، مؤكدا أن هذا الحدث الضخم من شأنه أن يفتح آفاقا جديدة للمستثمرين الأجانب من خلال مشاريع كبرى في البنية التحتية والتنمية. وحث الشركات التركية على استكشاف الفرص المتاحة في المغرب، مبرزا القرب اللوجستيكي للمملكة من الأسواق الأوروبية والإفريقية، وانفتاحها التجاري والتحفيزات القطاعية المصممة لجذب الشركاء الدوليين.