الأحد، 15 فبراير 2026

المغرب يسرع رقمنة تدبير المياه في مواجهة الفيضانات والجفاف


أطلقت وزارة التجهيز والماء عملية تحديث شاملة لنظام "موردام" الخاص بتتبع مخزون السدود يوميا، بهدف تحسين دقة المعطيات وتعزيز قدرات الاستباق ودعم حكامة مائية أكثر تفاعلا. وتقود مديرية البحث والتخطيط في الماء هذا التحول الرقمي الذي يرمي إلى تحديث طرق جمع المعطيات الهيدرولوجية وتوحيدها وتحليلها على الصعيد الوطني.

وتندرج هذه الخطوة ضمن سياسة السدود التي انطلقت في عهد الحسن الثاني وتواصل تطويرها في عهد محمد السادس، باعتبارها رافعة أساسية لتعزيز صمود المغرب المائي على أساس الاستباق والتضامن والعدالة المجالية. وفي خطاب العرش لسنة 2024 قدم الملك تقييما صارما لوضعية الموارد المائية التي تدهورت جزئيا بسبب تأخر إنجاز بعض المشاريع المبرمجة في السياسة المائية.

وجدد الملك توجيهاته إلى السلطات المعنية من أجل اعتماد تدابير مستعجلة ومبتكرة لتفادي الخصاص في الماء وضمان التنزيل الأمثل للبرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي 2020-2027، وهو البرنامج الذي مكن من تأمين الماء الشروب لعموم المواطنين وتغطية ما لا يقل عن 80 في المئة من حاجيات الري رغم سنوات الجفاف المتتالية منذ بداية الألفية.

ويتوفر المغرب حاليا على أكثر من 150 سدا كبيرا بطاقة تخزين تتجاوز 20 مليار متر مكعب، إضافة إلى ما بين 140 و150 سدا صغيرا وبحيرة تلية. ومنذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش سنة 1999 اعتمدت المملكة سياسة نشيطة لبناء السدود مع مشاريع قيد الإنجاز تستهدف بلوغ قدرة تخزين تصل إلى 25 مليار متر مكعب في أفق 2027-2028، مع رفع ميزانية البرنامج من 115 مليار درهم إلى 150 مليار درهم.

كما يجري تنفيذ مشاريع كبرى لتحويل المياه بين الأحواض تربط واد لاو والعرائش واللوكوس بوادي أم الربيع عبر أحواض سبو وأبو رقراق، ما يسمح باستغلال نحو مليار متر مكعب كان يضيع في البحر ويضمن توزيعا متوازنا للموارد المائية على الصعيد الوطني.

وفي المقابل تطرح مسألة تأهيل عدد من المنشآت المشيدة منذ ستينيات القرن الماضي بإلحاح، بسبب ظاهرة التوحل وتقادم المعدات الهيدروليكية وشيخوخة البنيات التحتية، ما يستدعي نظام مراقبة دائم للكشف عن مناطق التسرب والتشوهات والشقوق وضمان سلامة السدود واستمرارية أدائها.