في تطور لافت وغير مسبوق منذ سنوات، تحتضن العاصمة الإسبانية مدريد، يوم غد الأحد، اجتماعا تفاوضيا عالي السرية بين المغرب والجزائر، برعاية مباشرة من الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، وفق ما أفادت به مصادر دبلوماسية مطلعة.
وكشفت صحيفة elconfidencial الإسبانية أن هذا الاجتماع لا يقتصر على المغرب والجزائر فقط، بل يضم أيضا جبهة البوليساريو وموريتانيا، في إطار مسار تفاوضي غير معلن. وبحسب المصدر ذاته، طلب المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشؤون الإفريقية، مسعود بولوس، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايكل والر، عقد هذه المحادثات بعيدا عن أي تسريبات إعلامية.
وتقود وفود الدول المعنية شخصيات على أعلى مستوى، يتقدمهم وزراء خارجية كل من المغرب ناصر بوريطة، والجزائر أحمد عطاف، وموريتانيا محمد سالم ولد مرزوك، إلى جانب ممثل عن جبهة البوليساريو. كما يشارك في هذا الاجتماع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، الذي يفترض أنه يواكب هذا المسار. غير أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الدبلوماسية الأمريكية تولت فعليا قيادة هذا المسار منذ أشهر، مع تقليص ملحوظ لدور الأمم المتحدة في إدارة الملف.
ويأتي هذا اللقاء بعد جلسة تمهيدية استمرت ثمان وأربعين ساعة، عقدت قبل أسبوعين في العاصمة الأمريكية واشنطن، في أجواء من السرية التامة، دون أن تتسرب عنها أي تفاصيل، حتى إلى وسائل الإعلام الأمريكية، حسب المصدر نفسه.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن الإدارة الأمريكية حسمت توجهها من خلال تأكيد أن تسوية قضية الصحراء يجب أن تتم على أساس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وانطلاقا من هذا الموقف، من المرتقب أن يقدم المغرب مقترحا متقدما للحكم الذاتي ليكون قاعدة للنقاشات الجارية، بهدف التوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع الإقليمي.