دعا وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، مساء أمس الجمعة بمدينة مراكش، إلى جعل دعم المبادرة المقاولاتية في صلب السياسات العمومية، باعتبارها رافعة اساسية لاحداث مناصب الشغل وتحقيق التحول الاقتصادي المنشود.
وأكد مزور، خلال مداخلة له في لقاء نظمته "شبكة المقاولة المغرب" بحضور عدد من الفاعلين في منظومة ريادة الأعمال الوطنية، أن الاقتصاد الوطني، حتى في أفضل سنواته، لا ينجح سوى في إحداث حوالي 250 ألف منصب شغل، وهو رقم يظل غير كاف بالنظر إلى التدفق السنوي المتزايد لطالبي الشغل، خاصة ما يقارب 180 ألف من حاملي الشهادات العليا، إلى جانب اكثر من 330 ألف شاب من خريجي التكوين المهني.
وأوضح الوزير أن هذا التفاوت يشكل أحد أكبر التحديات التي تواجه المغرب، مبرزا أن المسؤولية مشتركة بين الفاعلين العموميين والخواص لمضاعفة فرص الشغل، وتشجيع روح المبادرة المقاولاتية، ودعم كل من يساهم في خلق القيمة الاقتصادية.
وشدد في هذا السياق على الدور المحوري الذي تضطلع به المقاولات في خلق فرص الشغل، معتبرا أن المقاولين يمثلون المحرك الأساسي لهذه الدينامية، غير أن المقاولات الناشئة تظل عرضة للهشاشة خلال سنواتها الأولى، وهو ما يفرض تعزيز آليات المواكبة والتوجيه والدعم لضمان استمراريتها.
كما أبرز مزور أن المغرب يتوفر على كفاءات ومواهب قادرة على الابتكار والمنافسة على الصعيد الدولي، مشيرا إلى أن عددا من المقاولين المغاربة تمكنوا من تطوير حلول وتكنولوجيات متقدمة وفرض حضورهم في الأسواق العالمية، ما يعكس المؤهلات الكبيرة التي يزخر بها الاقتصاد الوطني.
وأكد ان المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة جماعية أقوى، وتعزيز الثقة في المقاولين، ودعم بروز جيل جديد من صناع الثروة، مبرزا أن شبكات المواكبة تتوفر على الخبرة والقدرة اللازمة لاكتشاف المواهب ومرافقتها وتمكينها من الإسهام الفعلي في التنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل.
وتميز هذا اللقاء، المنظم تحت شعار "20 سنة من الجرأة والأثر" بمناسبة احتفال "شبكة المقاولة المغرب" بمرور عشرين سنة على التزامها بدعم ريادة الأعمال، بحضور نحو 200 فاعل من منظومة ريادة الأعمال الوطنية، من بينهم رؤساء مقاولات ومقاولون استفادوا من مواكبة الشبكة، إلى جانب شركاء مؤسساتيين وخواص وشخصيات منخرطة في دعم التنمية الاقتصادية والتشغيل.
وشكل الحدث مناسبة لاستعراض مساهمة "شبكة المقاولة المغرب" في دعم النسيج المقاولاتي الوطني، من خلال مواكبة مئات المقاولين وتعبئة رؤساء مقاولات متطوعين، فضلا عن تقديم قروض شرف ترمي إلى تعزيز الأموال الذاتية للمقاولات المستفيدة ومساعدتها على تطوير مشاريعها في ظروف ملائمة.
كما تضمن برنامج اللقاء تنظيم حلقة نقاش جمعت الرؤساء الذين تعاقبوا على رئاسة الشبكة، جرى خلالها تبادل وجهات النظر حول حصيلة عقدين من الالتزام المقاولاتي، وتقاسم رؤية مشتركة حول خلق فرص الشغل وتعزيز دينامية الاقتصاد الوطني.