خطا المغرب خطوة جديدة في استراتيجيته الطاقية، وخاصة في مجال الهيدروجين الأخضر، من خلال توقيع أولى العقود المرتبطة بهذا القطاع الواعد، في إطار تنزيل رؤيته الرامية إلى تثمين مؤهلاته في الطاقات المتجددة.
وفي هذا السياق، عقد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، أول أمس الخميس بالرباط، اجتماعا مع ممثلي عدد من المجموعات الوطنية والدولية التي جرى اختيار مشاريعها ضمن "عرض المغرب" المخصص لتطوير الهيدروجين الأخضر، وذلك بحضور المدير العام للوكالة المغربية للطاقة المستدامة طارق مفضل. ويأتي هذا اللقاء في إطار تفعيل هذا العرض الاستراتيجي، انسجاما مع الرؤية الملكية التي تسعى إلى تموقع المملكة ضمن الدول ذات الإمكانات القوية في هذا المجال المستقبلي.
وشهد الاجتماع توقيع عقود أولية لحجز العقارات، ما يمهد لإطلاق خمسة مشاريع مهيكلة، بعد مصادقة لجنة القيادة على اختيارها. وكانت هذه اللجنة، التي يرأسها رئيس الحكومة، قد أعلنت في مارس الماضي عن انتقاء خمسة مستثمرين وطنيين ودوليين لإنجاز مشاريع كبرى بالأقاليم الجنوبية الثلاثة للمملكة، باستثمار إجمالي يناهز 319 مليار درهم.
وفي مستهل اللقاء، نوه رئيس الحكومة بالمجهودات المبذولة لدراسة العدد الكبير من المشاريع المقدمة من طرف مستثمرين وفاعلين عالميين في مجال الهيدروجين الأخضر، مؤكدا التزام الحكومة بتنزيل "عرض المغرب" بشكل أمثل، باعتباره إطارا عمليا ومحفزا يشمل مختلف حلقات سلسلة القيمة المرتبطة بهذا القطاع.
وشدد أخنوش على أن تطوير الهيدروجين الأخضر يشكل رافعة استراتيجية لتعزيز استقلالية المغرب الطاقية، مستندا في ذلك إلى وفرة موارده الطبيعية، وتوفر كفاءات بشرية مؤهلة، وقدرته على إرساء شراكات مستدامة، بما يمكنه من التموقع كفاعل موثوق في هذا السوق الناشئ، وفق التوجيهات الملكية.
ومن المرتقب أن تحتضن الجهات الجنوبية الثلاث هذه المشاريع الخمسة، التي جرى اختيارها بناء على مسار تقييم صارم استند إلى معايير تقنية واقتصادية وبيئية دقيقة، مع اعتماد آليات خاصة لضمان الحفاظ على الأملاك العمومية المعنية وحسن استغلالها.
ومن خلال هذه المبادرة، تسعى الحكومة إلى استقطاب مزيد من الاستثمارات، وتحفيز الابتكار، وبناء منظومة صناعية متكاملة حول الهيدروجين الأخضر، في إطار رؤية بعيدة المدى تروم تحويل المؤهلات الطاقية المتجددة للمملكة إلى رافعة للنمو المستدام وتعزيز التنافسية على الصعيد الدولي.