الأربعاء، 04 فبراير 2026

المغرب.. النيابة العامة تصدر دورية تشرح القانون الجديد للشيكات


أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية بشأن الأحكام الجديدة التي جاء بها القانون رقم 71.24 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، وخاصة المواد المنظمة للشيك، وذلك بعد نشره بالجريدة الرسمية عدد 7478 بتاريخ 29 يناير 2026 ودخوله حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ النشر.

وأفادت الدورية، الموجهة إلى المحامي العام الأول لدى محكمة النقض والوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، أن هذا النص القانوني يتضمن مستجدات جوهرية تمس تدخل النيابة العامة في الدعوى العمومية بمختلف مراحلها، من خلال إقرار آليات قانونية جديدة تتيح تسوية وضعية الساحب الذي أخل بالوفاء، سواء خلال البحث التمهيدي أو أثناء المحاكمة أو حتى بعد صدور حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به.

وأوضحت الدورية أن من أبرز المستجدات المرتبطة بقيود المتابعة، إدراج شرط قانوني جديد لإقامة الدعوى العمومية في جرائم عدم توفير مؤونة شيك عند التقديم للوفاء، حيث أصبحت المتابعة رهينة بتوجيه إعذار مسبق إلى الساحب من طرف أحد ضباط الشرطة القضائية بناء على تعليمات النيابة العامة، وذلك لتمكينه من تسوية وضعيته داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ الإعذار. كما يخضع الساحب خلال هذه الفترة لأحد تدابير المراقبة القضائية المنصوص عليها في المادة 161 من قانون المسطرة الجنائية، بما في ذلك المراقبة الإلكترونية بواسطة السوار الإلكتروني، مع إمكانية تمديد الأجل لثلاثين يوما إضافية بموافقة المستفيد.

وأبرزت الدورية أن أداء قيمة الشيك أو التنازل عن الشكاية من طرف الساحب الذي أغفل الحفاظ على المؤونة أو تكوينها أصبح مانعا قانونيا للمتابعة، شريطة أداء غرامة تساوي 2 بالمائة من مبلغ الشيك أو من مبلغ الخصاص. وفي هذه الحالة، يتم تمكين المعني بالأمر من أداء الغرامة القانونية بصندوق المحكمة، ليتم بعدها حفظ الشكاية، بينما يتعين تضمين رفض الساحب المثول أو تعذر أدائه للغرامة في محضر الاستنطاق قبل تحريك الدعوى العمومية.

كما سجلت الدورية إدراج أسباب جديدة للتبرير، حيث لم تعد جريمة إغفال الحفاظ على مؤونة شيك أو تكوينها قائمة إذا تعلق الأمر بشيك صادر بين الأزواج أو الأصول أو الفروع من الدرجة الأولى، إذ اعتمد المشرع صيغة "لا جريمة ولا عقوبة" بما يؤدي إلى انتفاء الجنحة. ويستمر هذا المقتضى بين الأزواج لمدة أربع سنوات من تاريخ انحلال ميثاق الزوجية.

وفي ما يخص التجريم والعقاب، أشارت رئاسة النيابة العامة إلى أن القانون عدل العقوبات المقررة لعدد من الجرائم المنصوص عليها في المواد 316 و318 و319 من مدونة التجارة، سواء من حيث العقوبات الحبسية أو مبالغ الغرامات.

أما بخصوص آثار الصلح أو التنازل عن الشكاية، فقد أبرزت الدورية أن القانون رقم 71.24 جاء بمستجدات هامة تتعلق بسقوط الدعوى العمومية أو إيقاف تنفيذ العقوبة، بما يكرس مقاربة جديدة تقوم على إعطاء الأولوية للتسوية والزجر المالي بدل العقوبات السالبة للحرية.

ودعت رئاسة النيابة العامة كافة المسؤولين القضائيين إلى الحرص على التنزيل الفعال والجدي لهذه المقتضيات، مع التنبيه إلى أن القواعد المسطرية الجديدة تطبق فورا ابتداء من 29 يناير 2026، في حين تظل المتابعات التي أقيمت قبل هذا التاريخ غير خاضعة لشرط الإعذار، مع استفادة القضايا الجارية من الضمانات الجديدة متى كانت أصلح للمتهم، سواء تعلق الأمر بشروط المتابعة أو بإيقاف تنفيذ العقوبة عند الأداء أو التنازل.