شنت إسرائيل، اليوم السبت، أعنف غاراتها الجوية على قطاع غزة منذ أسابيع، ما أسفر عن مقتل 26 شخصا، وفق مصادر طبية محلية، في هجمات استهدفت مقرا للشرطة تديره حركة حماس، إلى جانب شقق سكنية وخيام تؤوي نازحين.
وعلى الرغم من وقف إطلاق النار الهش القائم بين إسرائيل وحركة حماس، قصفت الطائرات الإسرائيلية مقر شرطة الشيخ رضوان غرب مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل عشرة من عناصر الشرطة ومحتجزين، بحسب إفادات طبية وأمنية في القطاع. وأكدت الشرطة أن فرق الإنقاذ واصلت البحث عن ضحايا آخرين تحت الأنقاض.
وفي هجوم آخر، استهدفت غارة جوية شقة سكنية داخل مدينة غزة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أطفال وامرأتين، وفقا لمسؤولين في مستشفى الشفاء. كما قُتل سبعة أشخاص في قصف استهدف مخيما من الخيام في خان يونس جنوب القطاع.
مصدر عسكري إسرائيلي قال إن هذه الضربات جاءت ردا على حادث وقع الجمعة، عندما رصدت القوات الإسرائيلية ثمانية مسلحين خرجوا من نفق في منطقة رفح، حيث تنتشر القوات الإسرائيلية بموجب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر. وأوضح المصدر أن ثلاثة من المسلحين قتلوا خلال العملية، فيما تم اعتقال رابع وصفته إسرائيل بأنه قائد ميداني بارز في حماس بالمنطقة.
ولم تعلق حركة حماس على رواية الحادث، بينما اعتبرت أن إسرائيل هي من انتهك وقف إطلاق النار. في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الواقعة تمثل خرقا للهدنة من قبل الفصائل الفلسطينية.
وأظهرت مشاهد مصورة من مدينة غزة جدرانا محترقة ومدمرة داخل شقة سكنية في مبنى متعدد الطوابق، مع انتشار الأنقاض داخل الشقة وفي الشارع المجاور. وقال سامر العطبش، عم الأطفال الثلاثة الذين قتلوا في القصف: "وجدنا بنات أخي الصغيرات في الشارع. يقولون وقف إطلاق النار، ماذا فعل هؤلاء الأطفال؟ وماذا فعلنا نحن؟".
ومنذ دخول الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة حيز التنفيذ في أكتوبر، بعد حرب استمرت عامين، قُتل أكثر من 500 شخص بنيران إسرائيلية، غالبيتهم من المدنيين، بحسب وزارة الصحة في غزة. وفي المقابل، أعلنت السلطات الإسرائيلية مقتل أربعة جنود إسرائيليين بهجمات نفذتها فصائل فلسطينية خلال الفترة نفسها.
ولا تزال الاتهامات المتبادلة بخرق وقف إطلاق النار مستمرة بين الطرفين، في وقت تضغط فيه واشنطن للدفع نحو المراحل التالية من الاتفاق، التي تهدف إلى إنهاء الحرب بشكل نهائي. وتشمل المرحلة المقبلة من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قضايا معقدة، من بينها نزع سلاح حماس، وهو مطلب ترفضه الحركة، إضافة إلى انسحاب إسرائيلي أوسع من القطاع ونشر قوة حفظ سلام دولية.
ومن المنتظر أن يعاد فتح معبر رفح الحدودي مع مصر، الذي ظل مغلقا إلى حد كبير طوال فترة الحرب، ابتداء من يوم الأحد.