الأربعاء، 04 فبراير 2026

اتفاق تاريخي يفتح صفحة جديدة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية


أعلنت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، اليوم الجمعة، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ينص على إدماج تدريجي للمقاتلين الأكراد ضمن مؤسسات الدولة، في خطوة وصفت بأنها تحول سياسي وأمني بارز يجنب شمال شرق سوريا مواجهة عسكرية واسعة، وحظيت بترحيب أمريكي اعتبرها محطة تاريخية في مسار المصالحة الوطنية.

ويأتي هذا الاتفاق بعد أن تمكنت القوات الحكومية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، خلال الأسابيع الماضية، من استعادة مساحات واسعة في شمال وشرق البلاد كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، ما دفع الأخيرة إلى التراجع داخل نطاق جغرافي محدود في الشمال الشرقي. وقد شكل مستقبل هذه القوات أحد أبرز الملفات الشائكة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد قبل أكثر من عام، في أعقاب تقدم الفصائل الإسلامية بقيادة الشرع.

المبعوث الأمريكي الخاص، توم باراك، الذي شارك بشكل مباشر في جهود الوساطة، وصف الاتفاق بأنه خطوة عميقة ومفصلية في مسار سوريا نحو الوحدة والاستقرار الدائمين، مشيدا بما اعتبره شجاعة متبادلة من الطرفين، سواء من جانب الحكومة السورية في تبني مقاربة الإدماج وضمان الحقوق، أو من جانب المكونات الكردية في القبول بإطار وطني موحد.

وبموجب الاتفاق، ستنسحب القوات التي كانت متمركزة على خطوط التماس في الشمال، على أن تنتشر قوات تابعة لوزارة الداخلية في مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي، الخاضعتين لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية. كما ينص الاتفاق على تشكيل فرقة عسكرية جديدة تضم ثلاث ألوية من قوات سوريا الديمقراطية، إضافة إلى لواء من مدينة كوباني عين العرب، على أن تكون هذه التشكيلات تابعة لوزارة الدفاع السورية ومرتبطة إداريا بمحافظة حلب.

كما يشمل الاتفاق دمج الهيئات الإدارية التي أنشأتها القوات الكردية في شمال شرق البلاد ضمن مؤسسات الدولة السورية. وكانت دمشق وقوات سوريا الديمقراطية قد توصلتا إلى اتفاق مبدئي مماثل في مارس الماضي، غير أن تعثر تنفيذه مهد الطريق أمام تقدم القوات الحكومية نهاية العام.

وفي تعليق على الاتفاق، قال باراك إن الطرفين نجحا في إيجاد أرضية وسطى حول قضايا معقدة وحساسة، معتبرا أن الاتفاق يجنب المنطقة سيناريو مواجهة دامية، رغم التحديات الكبيرة المرتبطة بمرحلة التنفيذ. من جهته، أشار محللون إلى أن الاتفاق يمثل نقطة تحول محتملة، مع التأكيد على أن التطبيق العملي سيظل رهينا بمدى الالتزام السياسي والأمني من الطرفين.

وعلى الصعيد الإقليمي، أعلنت تركيا أنها تتابع الاتفاق عن كثب، حيث أكد وزير خارجيتها هاكان فيدان أن الإدماج الحقيقي يصب في مصلحة سوريا، مشيرا إلى أن شروطه معروفة لدى الأطراف المعنية. وتعتبر أنقرة قوات سوريا الديمقراطية امتدادا لحزب العمال الكردستاني، رغم انخراط الأخير في مسار سلام مع الحكومة التركية منذ مطلع سنة 2025.

من جانبها، وجهت السياسية الكردية السورية إلهام أحمد الشكر إلى الولايات المتحدة وفرنسا على دورهما في الوساطة، معربة عن أملها في اضطلاعهما بدور الضامن خلال مرحلة التنفيذ. وأكد بيان صادر عن قوات سوريا الديمقراطية أن الاتفاق يهدف إلى توحيد الأراضي السورية وتعزيز التعاون لإعادة بناء البلاد، في صيغة مماثلة لما بثه الإعلام الرسمي السوري نقلا عن مصدر حكومي.

وأكد مسؤول سوري رفيع أن الاتفاق نهائي وبدأ تنفيذه فور إقراره، موضحا أن الدولة ستتولى الإشراف على جميع المعابر الحدودية، بما فيها المعبر الحدودي مع العراق، رغم غياب توضيحات رسمية من قوات سوريا الديمقراطية حول هذه النقطة. وأضاف أن إدماج المقاتلين سيتم على أساس فردي ضمن الألوية الجديدة، وتحت القيادة الكاملة لوزارة الدفاع السورية.