الأربعاء، 04 فبراير 2026

انتخاب عمر هلال رئيسا للجنة بناء السلام يعزز الحضور الدبلوماسي للمغرب


تم أمس الخميس، انتخاب السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة بنيويورك، عمر هلال، بالتزكية، رئيسا للجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة برسم سنة 2026، في خطوة تعكس الثقة المتجددة في الدور الذي يضطلع به المغرب داخل المنظومة الأممية.

ويعد اختيار المملكة المغربية لرئاسة هذه اللجنة اعترافا دوليا جديدا بالقيادة المتبصرة والمبادرات التي يقودها الملك محمد السادس في مجالات السلام والأمن والاستقرار، على المستويين الإقليمي والدولي. كما يكرس هذا التعيين التزام المغرب الراسخ بالدبلوماسية الوقائية، والوساطة، وإعادة البناء بعد النزاعات، وصيانة الكرامة الإنسانية، وتعزيز التعاون جنوب جنوب.

وتستند هذه الثقة إلى المصداقية التي راكمها المغرب عبر مساهماته المتواصلة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ودوره الفاعل في عدد من الملفات الدولية، إضافة إلى قدرته المؤكدة على بناء التوافقات في سياق دولي يتسم بتصاعد الأزمات وتراجع منطق التعددية.

ويأتي انتخاب عمر هلال في ظرف جيوسياسي دقيق، يتسم بتحولات متسارعة في النظام الدولي، وتآكل فضاءات الحوار والدبلوماسية، وتراجع سيادة القانون على الساحة العالمية.

وفي كلمته الافتتاحية، استعرض السفير المغربي رؤية الرئاسة المغربية للجنة، مؤكدا أنها تقوم على مقاربة طموحة تضع الخبرة الإقليمية والتملك الوطني في صلب عمل اللجنة. وأوضح أن الرئاسة ستستلهم تجارب مختلف المناطق، مشيرا إلى أن إفريقيا راكمت خبرة معتبرة في مجال توطيد السلام، بينما طورت أمريكا اللاتينية مسارات في العدالة الانتقالية ساهمت في تحويل مجتمعات بأكملها، في حين تتميز آسيا بتقاليدها في الحوار المجتمعي وبناء التوافق.

وحذر الدبلوماسي المغربي من أن العالم يمر اليوم بأزمة سلام غير مسبوقة، حيث تشهد الساحة الدولية أكثر من 130 نزاعا مسلحا، أي ضعف العدد المسجل قبل 15 سنة، مؤكدا أن هذه النزاعات تهدد بشكل يومي نحو ملياري شخص، من بينهم 305 ملايين يعتمدون على المساعدات الإنسانية العاجلة من أجل البقاء.

وأشار عمر هلال إلى أن الرئاسة المغربية تتزامن مع تخليد الدورة الأولى لـ"أسبوع تدعيم السلام"، المقرر تنظيمه في يونيو المقبل، وهو الموعد الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبرا أن هذه المناسبة ستشكل فرصة لتعزيز الوعي الدولي بأهمية جهود بناء السلام، وتقاسم الممارسات الفضلى بين المناطق، وتعبئة الإرادة السياسية والموارد الضرورية.

وتميزت الجلسة الافتتاحية للجنة بناء السلام بتلاوة رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وبمشاركة رئيسة الجمعية العامة، إلى جانب أعضاء اللجنة التنظيمية كافة.

وتعد لجنة بناء السلام، التي أنشئت سنة 2005 بقرار من الجمعية العامة ومجلس الأمن، رابع هيئة أساسية ضمن منظومة الأمم المتحدة، حيث تضطلع بدور استشاري محوري من خلال جمع مختلف الفاعلين الدوليين من أجل دعم بناء سلام دائم في البلدان الخارجة من النزاعات. وسيترأس المغرب هذه الهيئة التي تضم 31 عضوا، من بينهم الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن، وكبار المساهمين الماليين في الأمم المتحدة، والدول الرئيسية المشاركة بقوات عسكرية وأمنية في عمليات حفظ السلام.