الخميس، 29 يناير 2026

إسبانيا تقنن وضعية نصف مليون مهاجر غير نظامي في خطوة تاريخية


أعلنت إسبانيا عن قرار منح وضع قانوني لحوالي 500 ألف مهاجر غير نظامي، في خطوة وصفت بالتاريخية وتأتي في سياق مغاير لاتجاهات متشددة في ملف الهجرة تشهدها الولايات المتحدة وأجزاء واسعة من أوروبا. ويهدف هذا الإجراء، الذي كشفت عنه الحكومة الإسبانية، إلى الحد من الاستغلال في سوق العمل غير المهيكل والاستجابة لحاجيات الاقتصاد الوطني.

وأكدت وزيرة الهجرة الإسبانية، إلما سايز، أن هذا القرار يعكس اختيارا سياسيا يقوم على احترام حقوق الإنسان وتعزيز الاندماج والتعايش، مع الحفاظ على التوازن بين النمو الاقتصادي والتماسك الاجتماعي. واعتبرت أن الخطوة ضرورية لمواجهة واقع قائم في المجتمع الإسباني، مشددة على أن لها انعكاسات إيجابية مباشرة على الاقتصاد الوطني.

وأوضحت الحكومة أن الإجراء الجديد سيمكن المهاجرين المعنيين من العيش في ظروف كريمة، حيث سيستفيد الأشخاص الذين دخلوا إسبانيا قبل 31 دجنبر 2025 وأثبتوا إقامتهم لمدة لا تقل عن خمسة أشهر من تصريح إقامة يصل إلى سنة واحدة، إلى جانب رخصة عمل صالحة لجميع القطاعات وعلى امتداد التراب الوطني، شريطة الإدلاء بما يثبت خلوهم من السوابق القضائية. وسيتم فتح باب تقديم الطلبات ابتداء من أبريل المقبل إلى غاية 30 يونيو 2026.

ورغم أهمية هذا القرار، تشير التقديرات إلى أن عدد المهاجرين غير النظاميين في إسبانيا يفوق بكثير عدد المستفيدين منه. فحسب مركز التحليل الاقتصادي "فونكاس"، بلغ عددهم حوالي 840 ألف شخص مع بداية سنة 2025، يشكل القادمون من أمريكا اللاتينية الغالبية الساحقة منهم، خاصة من كولومبيا والبيرو وهندوراس. كما أظهر التقرير أن عدد المهاجرين غير النظاميين ارتفع بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، حيث تضاعف ثماني مرات منذ 2017.

ويأتي هذا الإجراء امتدادا لسياسة اعتمدتها الحكومة الإسبانية منذ ماي الماضي، ترمي إلى تبسيط وتسريع مساطر التسوية القانونية، وهو ما قد يسمح بتقنين وضعية نحو 900 ألف مهاجر خلال ثلاث سنوات. كما يندرج القرار ضمن تقليد إسباني قائم على فتح مسارات قانونية واسعة لتسوية أوضاع المهاجرين، حيث سبق للحكومات المتعاقبة منذ ثمانينيات القرن الماضي أن أقرت عمليات مماثلة شملت مئات الآلاف من الأشخاص.

وفي سياق دولي يتسم بتصاعد الخطاب المتشدد تجاه الهجرة، خاصة في الولايات المتحدة حيث انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السياسات الأوروبية واعتبرها متساهلة، تواصل إسبانيا تبني مقاربة مغايرة ترى في الهجرة رافعة أساسية لدعم الاقتصاد وسد الخصاص في سوق الشغل وضمان استدامة منظومة الحماية الاجتماعية.