الخميس، 29 يناير 2026

بعد تجميد مشاريع أخرى.. السعودية تجمد مشروع "المكعب" العملاق في قلب الرياض


أوقفت المملكة العربية السعودية بشكل مؤقت أشغال بناء ناطحة السحاب المكعبة العملاقة "المكعب" في قلب مشروع "المربع الجديد" وسط العاصمة الرياض، في انتظار إعادة تقييم الجوانب المالية وجدوى المشروع، وفق ما أفاد به أشخاص مطلعون على الملف.

ويعد مشروع "المكعب" أحد أبرز المشاريع الضخمة المرتبطة برؤية السعودية 2030، غير أن تجميده يندرج ضمن توجه أوسع لصندوق الاستثمارات العامة السعودي نحو تقليص أو إعادة جدولة عدد من المشاريع العملاقة، في سياق السعي إلى ضبط التكاليف وترتيب أولويات الإنفاق. ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه المالية العمومية ضغوطا متزايدة، في ظل أسعار النفط التي ما تزال دون المستويات المطلوبة لتمويل التحول الاقتصادي الطموح.

وبحسب المصادر نفسها، فإن الأشغال توقفت عند حدود الحفر الأساسية وأشغال الدعائم، في حين سيستمر تطوير المشاريع العقارية المحيطة ضمن مخطط "المربع الجديد". ويظل مستقبل "المكعب" غير واضح في هذه المرحلة، رغم الترويج له سابقا كأحد أكثر المباني طموحا على مستوى العالم.

وكان من المخطط أن يمتد "المكعب" على أبعاد 400 متر طولا و400 متر عرضا، مع هيكل معدني يضم قبة داخلية مجهزة بتقنيات عرض مدعومة بالذكاء الاصطناعي، توصف بأنها الأكبر عالميا، إضافة إلى بنية داخلية متدرجة بارتفاع يفوق 300 متر. وقد سبق للرئيس التنفيذي للمشروع أن أقر بصعوبة إنجاز تصور معماري وتقني غير مسبوق من حيث الحجم والتعقيد.

ويعكس هذا القرار تحولا في توجهات صندوق الاستثمارات العامة، الذي بات يركز على قطاعات يُنظر إليها على أنها أكثر مردودية على المدى القريب، من قبيل اللوجستيك والذكاء الاصطناعي والتعدين، بعد تسجيل خسائر محاسبية كبيرة في بعض الاستثمارات المرتبطة بالمشاريع العملاقة. كما تضع السعودية حاليا في صدارة أولوياتها مشاريع مرتبطة بتنظيم معرض إكسبو 2030 وكأس العالم 2034، إلى جانب مشاريع كبرى مثل الدرعية والقدية.

وتقدر شركة "نايت فرانك" العقارية كلفة مشروع "المربع الجديد" بحوالي 50 مليار دولار، مع توقع اكتماله في أفق سنة 2040 بدل 2030 كما كان مخططا في البداية. وكان المشروع يهدف إلى توفير أكثر من 100 ألف وحدة سكنية، وإحداث مئات الآلاف من مناصب الشغل، والمساهمة بمليارات الدولارات في الناتج الداخلي الخام.

وقد أثار تصميم "المكعب" جدلا واسعا عند الكشف عنه، بسبب تشابهه الشكلي مع الكعبة المشرفة بمكة المكرمة، ما عرضه لانتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.