عقدت المملكة المغربية وجمهورية السنغال، أمس الاثنين بالرباط، أشغال الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية-السنغالية، برئاسة رئيسي حكومتي البلدين، عزيز أخنوش وعثمان سونكو، والتي توجت بالتوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون والشراكة ومذكرات التفاهم (16 اتفاقية)، بما يعكس متانة العلاقات الثنائية وآفاق تطويرها.
وخلال هذه الدورة، وقع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، ووزير الاندماج الإفريقي والشؤون الخارجية والسنغاليين بالخارج الشيخ نيانغ، على البيان المشترك الذي اختتم أشغال اللجنة، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم لإحداث آلية للتشاور القنصلي، ومشروع مذكرة تفاهم في مجال الشباب، وبروتوكول لتنفيذ اتفاق النقل الطرقي الدولي للمسافرين والبضائع، واتفاق للتعاون في مجال السلامة الطرقية، إضافة إلى اتفاق إطار للمساعدة التقنية في مجال الطرق السيارة.
كما شملت التوقيعات مذكرات تفاهم تتعلق بالتعاون في مجال الاقتصاد الرقمي، والبنيات التحتية، والتكوين المهني، والمنح والتداريب، وتقاسم الخبرات، بما يفتح آفاقا جديدة لتعزيز التعاون القطاعي بين البلدين.
وفي قطاع التعليم العالي، وقع وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين الميداوي ونظيره السنغالي داودا نغوم برنامج التنفيذ للفترة 2026-2028، فيما وقع وزير الصناعة والتجارة رياض مزور والوزير السنغالي سيرين غي ديوب مذكرة تفاهم حول النهوض بالمقاولات الصغرى والمتوسطة، واتفاق تعاون في مجال البنيات التحتية الصناعية، ومذكرة تفاهم في مجال التقييس.
وهمت الاتفاقيات الموقعة أيضا مجالات الفلاحة والإنتاج الحيواني والصحة الحيوانية والسلامة الغذائية، فضلا عن المراقبة الصحية لمنتجات الصيد البحري وتربية الأحياء المائية.
كما وقعت الوكالة الوطنية للموانئ بالمغرب وميناء داكار المستقل اتفاقية شراكة وتعاون تهدف إلى تبادل الخبرات وتعزيز التعاون في مجال تدبير وتطوير الموانئ.
وأكد الجانبان، في البيان المشترك، أهمية الحفاظ على حوار منتظم بين البلدين الشقيقين من أجل تطوير العلاقات الثنائية، والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وضمان التتبع المنتظم لتنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
وأشاد الطرفان بأجواء الأخوة والتفاهم التي طبعت أشغال هذه الدورة، والتي مكنت من تقييم شامل للتعاون الثنائي واستكشاف فرص جديدة لتعزيزه، لاسيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري، حيث جرى التأكيد على الدور المحوري الذي يضطلع به القطاع الخاص في البلدين في توطيد المبادلات التجارية وتشجيع الاستثمارات.
وفي هذا السياق، دعا الجانبان الفاعلين الاقتصاديين إلى الانخراط الفعال في تعزيز الشراكات الاقتصادية، كما شددا على ضرورة عقد اجتماع لمجموعة الدفع الاقتصادي في موعد يتم الاتفاق عليه عبر القنوات الدبلوماسية، بهدف إعطاء زخم جديد للتعاون الثنائي في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وعلى مستوى قطاعات المعادن والطاقة والهيدروكربونات، رحب الطرفان بالتقدم المحرز في مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، باعتباره نموذجا للتعاون جنوب-جنوب، مؤكدين الدور المحوري الذي ستضطلع به السنغال في مرحلته الأولى.
كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور في إطار مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، من أجل جعل الفضاء الأطلسي الإفريقي مجالا للتنمية المشتركة والاستقرار، من خلال تعزيز التعاون في مجالات البيئة والأمن الغذائي والصحة والطاقة والربط اللوجستي وتقاسم الموارد وتبادل التجارب.
وبخصوص المبادرة الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الرامية إلى تمكين دول الساحل غير المطلة على البحر من الولوج إلى المحيط الأطلسي، جدد الطرفان عزمهما مواصلة المشاورات مع جميع الدول المعنية لتنزيل هذه المبادرة في إطار شراكة شاملة ومتوازنة.
كما عبر الجانبان عن إرادتهما تعزيز الشراكة الثنائية في مجالات الطاقات المتجددة، وتوسيع الولوج إلى الكهرباء، وتقوية القدرات الصناعية، وتشجيع التنمية المحلية وتثمين الموارد المعدنية.