الخميس، 29 يناير 2026

باريس تجدد دعمها لسيادة المغرب على الصحراء وتؤكد شراكتها الاستراتيجية مع الرباط


جددت الحكومة الفرنسية تأكيدها على التزامها الثابت بشراكتها "الاستثنائية والمعززة" مع المغرب، مشددة على أن حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان بالكامل في إطار السيادة المغربية. وجاء هذا الموقف في رد صادر عن وزارة الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية، عقب سؤال برلماني تقدم به نائب عن حزب "فرنسا الأبية" بشأن وسم المنتوجات الفلاحية القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة، بما فيها مدينة الداخلة.

وأوضح الرد الحكومي أن باريس ستواصل دعمها لمشاريع التنمية التي يطلقها المغرب في هذه الأقاليم، بهدف تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للسكان المحليين، مبرزا في الوقت ذاته الطابع الاستراتيجي للعلاقة التي تجمع المغرب بالاتحاد الأوروبي. وأكدت الوزارة أن الاتحاد الأوروبي، عبر دوله الأعضاء ومؤسساته، اعترف بشكل واضح بهذه الشراكة، وأن فرنسا ستواصل العمل مع شركائها الأوروبيين لتعزيز المبادلات مع المغرب، خصوصا في المجالات الاقتصادية، مع احترام قواعد القانون الدولي.

وشهد ملف وسم المنتوجات نقاشا قانونيا خلال السنوات الأخيرة، بعدما طالبت الكونفدرالية الفلاحية الفرنسية سنة 2020 بحظر استيراد بعض المنتجات القادمة من الصحراء بدعوى مخالفتها لقواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بتحديد منشأ الفواكه والخضر. وبعد رفض هذا الطلب من قبل السلطات الفرنسية، أحيل الملف على مجلس الدولة، الذي قرر بدوره عرضه على محكمة العدل الأوروبية. وفي الرابع من أكتوبر 2024، قضت المحكمة بأن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لا يمكنها فرض حظر أحادي على الواردات، باعتبار أن هذا الاختصاص يعود حصريا إلى مؤسسات الاتحاد.

وأكدت الوزارة الفرنسية أن هذا الحكم ينبغي أن يشكل مرجعا للنقاشات الجارية على المستوى الأوروبي مع السلطات المغربية بخصوص وسم المنتوجات الفلاحية القادمة من الصحراء، مع التشديد على التزام باريس بضمان تقديم معلومات دقيقة وواضحة للمستهلكين. وفي هذا الإطار، تواصل المديرية العامة للمنافسة وحماية المستهلك ومحاربة الغش إعطاء الأولوية للتصدي لحالات التضليل أو ما يعرف ب"فرنسة" المنتجات المستوردة.

ويأتي هذا الموقف في سياق دعم فرنسي واضح ومتواصل لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، حيث كان الرئيس إيمانويل ماكرون قد عبر، في يوليوز 2024، عن دعم بلاده الرسمي لمبادرة الحكم الذاتي، واصفا إياها بالحل الأكثر جدية وواقعية ومصداقية للنزاع الإقليمي. كما شكلت زيارته إلى الرباط في أكتوبر من السنة نفسها، بدعوة من الملك محمد السادس، محطة بارزة عكست إرادة باريس في تعزيز الاستثمار والتنمية بالأقاليم الجنوبية.

وفي يناير 2026، أكد المدير العام للوكالة الفرنسية للتنمية ريمي ريو، خلال زيارة إلى الرباط، أن الوكالة ملتزمة بمواصلة تنفيذ مشاريع تنموية في الأقاليم الجنوبية للمملكة، انسجاما مع الاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال زيارة ماكرون، بهدف تحسين ظروف العيش ودعم النمو الاقتصادي لفائدة الساكنة المحلية.

ويعكس الموقف الفرنسي مقاربة مزدوجة تقوم على تعزيز الروابط السياسية والاقتصادية مع المغرب، بما في ذلك الاعتراف بسيادته على الصحراء، مع الالتزام في الوقت ذاته بالأطر القانونية الأوروبية المتعلقة بالتجارة ووسم المنتوجات. كما شددت الحكومة الفرنسية على أهمية الحوار على المستوى الأوروبي مع الجانب المغربي من أجل التوصل إلى حلول عملية ومستدامة تضمن حقوق المستهلكين وتوفر شفافية أكبر بشأن مصدر المنتجات.