تم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية والقوات الكردية لمدة 15 يوما إضافية، بعدما كان من المقرر أن ينتهي مساء أمس السبت، وذلك في خطوة تمنح الطرفين هدنة مؤقتة في ظل تصاعد التوترات الميدانية شمال وشرق البلاد.
وجاء هذا التمديد بعد أربعة أيام من وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع بشكل مفاجئ، في وقت كانت فيه القوات الحكومية تواصل تقدمها السريع وسيطرتها على مساحات واسعة من مناطق كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية خلال الأسبوعين الأخيرين، في تطور عزز من قبضة السلطة الجديدة على مفاصل الدولة.
وكان الشرع قد منح قوات سوريا الديمقراطية مهلة انتهت مساء السبت لوضع السلاح وتقديم تصور لاندماجها داخل الجيش السوري، مع التلويح باستئناف العمليات العسكرية في حال فشل المسار السياسي. وقبيل انتهاء المهلة، تبادلت دمشق وقوات سوريا الديمقراطية الاتهامات، حيث أفاد مسؤول سوري بأن الأخيرة لم تتجاوب مع محاولات التواصل، فيما اعتبرت القوات الكردية أن الحكومة تمضي بشكل منهجي نحو التصعيد عبر تعزيزات عسكرية.
وقبل نحو ساعة من منتصف الليل، أعلنت وزارة الدفاع السورية وقف العمليات العسكرية لمدة 15 يوما إضافية، دعما لعملية تشرف عليها الولايات المتحدة لنقل معتقلي تنظيم داعش من سوريا إلى العراق. وأكدت قوات سوريا الديمقراطية، في بيان لها، أن التوصل إلى الاتفاق جرى بوساطة دولية، مع استمرار الحوار مع دمشق.
ودخل اتفاق التمديد حيز التنفيذ عند الساعة الحادية عشرة ليلا، وفق ما أعلنته وزارة الدفاع، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة جهود وساطة مكوكية لتثبيت وقف دائم لإطلاق النار وتسهيل اندماج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة، بعد سنوات من الشراكة بين هذه القوات وواشنطن في محاربة تنظيم داعش.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر دبلوماسية بأن مسؤولين أمريكيين وفرنسيين حثوا الرئيس أحمد الشرع على عدم الدفع بقواته نحو ما تبقى من مناطق خاضعة لسيطرة الأكراد، محذرين من مخاطر اندلاع مواجهات جديدة قد تؤدي إلى انتهاكات واسعة بحق المدنيين الأكراد، على غرار أحداث عنف طائفي شهدتها البلاد العام الماضي وأسفرت عن مقتل نحو 1500 شخص من الطائفة العلوية ومئات من الدروز.
وبالتوازي مع حالة عدم الاستقرار في الشمال الشرقي، يواصل الجيش الأمريكي نقل مئات من عناصر تنظيم داعش المحتجزين في سجون كانت تديرها قوات سوريا الديمقراطية إلى داخل الأراضي العراقية، في إطار ترتيبات أمنية تهدف إلى تقليص المخاطر المرتبطة بهذه المنشآت.
ومع اقتراب موعد انتهاء المهلة الأولى، عززت قوات سوريا الديمقراطية مواقعها الدفاعية في مدن القامشلي والحسكة وكوباني تحسبا لاحتمال اندلاع مواجهات، في ظل توترات تراكمت على مدى عام كامل، منذ تعهد الرئيس الشرع، الذي أطاحت قواته بالرئيس السابق بشار الأسد في أواخر 2024، بإعادة بسط سيطرة الدولة على كامل التراب السوري، بما في ذلك مناطق الشمال الشرقي.
ورغم إدارة الأكراد لمؤسسات مدنية وعسكرية ذاتية في هذه المناطق منذ أكثر من عقد، فإنهم أبدوا تحفظهم إزاء الاندماج في الحكومة الجديدة ذات التوجه الإسلامي، وهو ما دفع القوات الحكومية إلى إطلاق هجوم واسع هذا الشهر، تمكنت خلاله من السيطرة على محافظتين ذواتي أغلبية عربية، إضافة إلى حقول نفط وسدود كهرومائية ومنشآت تضم معتقلي تنظيم داعش وأسرهم.