الخميس، 29 يناير 2026

الاتحاد الأوروبي يرصد حوالي 2.5 مليار درهم لدعم الإصلاحات الهيكلية في المغرب


عبأ الاتحاد الأوروبي ما يقارب 2,5 مليار درهم خلال سنة 2025 لدعم الإصلاحات الوطنية الكبرى بالمغرب، وذلك أساسا عبر آلية الدعم المباشر للميزانية، مما يعزز مكانة الاتحاد كأحد أهم الشركاء الاستراتيجيين للمملكة.

ويهدف هذا الدعم المالي واسع النطاق إلى مواكبة المغرب في تنزيل إصلاحات هيكلية تمس مجالات حيوية مرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين، من بينها الحماية الاجتماعية والتعليم والطاقة والفلاحة والإدارة العمومية، في انسجام مع أولويات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالنمو المستدام والإدماج الاجتماعي وتعزيز التعاون الأورو-متوسطي.

ويأتي هذا الدعم المتجدد في سياق رمزي للعلاقات بين الجانبين، حيث تم خلال سنة 2025 تخليد مرور 25 سنة على اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، التي شكلت الإطار الناظم للتعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي بين الطرفين على مدى ربع قرن. كما يندرج هذا التمويل ضمن "الميثاق الجديد من أجل المتوسط" الهادف إلى إعطاء دينامية جديدة للشراكات الأورو-متوسطية.

واستحوذ مجال التنمية البشرية على حصة مهمة من هذا الدعم، إذ خصص الاتحاد الأوروبي حوالي 292 مليون درهم لبرنامج "كرامة"، الذي يواكب إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب، من خلال تحسين الولوج إلى الدعم الاجتماعي المباشر والتأمين الإجباري عن المرض، بهدف تقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية وضمان إنصاف أكبر في الاستفادة من الخدمات الأساسية.

وفي إطار دعم التنمية الترابية، جرى توجيه ما يقارب 32 مليون درهم لفائدة المناطق القروية والجبلية، في سياق تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، حيث ساهم هذا التمويل في تعزيز الحكامة المحلية ودعم برامج التنمية الجهوية وتشجيع الأنشطة الاقتصادية المستدامة بالمناطق الأقل حظا.

كما استفادت مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار من دعم أوروبي بلغ حوالي 240 مليون درهم في إطار برنامج ESRIM، الذي يهدف إلى مواكبة إصلاحات التعليم العالي وتعزيز البحث العلمي وتشجيع الحركية الأكاديمية مع أوروبا.

وعلى الصعيد البيئي، واصل الاتحاد الأوروبي دعمه للطموحات الخضراء للمغرب، من خلال برنامج "الأرض الخضراء" المنبثق عن الشراكة الخضراء الموقعة سنة 2022، حيث جرى تعبئة حوالي 858 مليون درهم لدعم استراتيجيات "الجيل الأخضر" و"غابات المغرب"، بما يسهم في تشجيع الفلاحة والغابات المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي وخلق فرص الشغل بالمجال القروي.

وفي قطاع الطاقة، خصص الاتحاد الأوروبي أكثر من 103 ملايين درهم في إطار برنامج الطاقة الخضراء، لدعم إصلاحات سوق الكهرباء وتشجيع الطاقات المستدامة.

كما شمل هذا الدعم تعزيز الإدماج المالي ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، عبر تخصيص حوالي 112 مليون درهم لتحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل، إلى جانب رصد 76 مليون درهم لدعم إصلاح الإدارة العمومية والخدمات الرقمية في إطار برنامج "إصلاح".