الخميس، 29 يناير 2026

ترامب يهدد كندا برسوم جمركية قياسية بسبب تقاربها المحتمل مع الصين


لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على الواردات الكندية إلى الولايات المتحدة، في حال مضت أوتاوا قدما في أي اتفاق تجاري مع الصين، محذرا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن مثل هذا التوجه قد يعرض بلاده لمخاطر جسيمة.

وقال ترامب، في تدوينة على منصته "تروث سوشال"، إن الصين قد "تلتهم كندا بالكامل"، معتبرا أن أي تقارب تجاري بين البلدين سيؤدي إلى تدمير النسيج الاقتصادي والاجتماعي الكندي. وأضاف أن الولايات المتحدة سترد فورا بفرض تعريفة جمركية شاملة بنسبة 100 في المائة على جميع السلع والمنتجات الكندية الداخلة إلى السوق الأمريكية.

وفي المقابل، دعا رئيس الوزراء الكندي، في تصريح مصور، المواطنين إلى التركيز على شراء المنتجات المحلية، دون أن يتطرق بشكل مباشر إلى تهديدات ترامب. وقال كارني إن الكنديين اختاروا، في ظل التهديدات الخارجية، التركيز على ما يمكن التحكم فيه داخليا، مشددا على أن بلاده لا تستطيع التحكم في قرارات الدول الأخرى لكنها قادرة على أن تكون أفضل زبون لاقتصادها.

وكان كارني قد قام في وقت سابق من هذا الشهر بزيارة إلى الصين في إطار مساع لإعادة ضبط العلاقات الثنائية، التي شهدت توترا في السنوات الأخيرة، حيث جرى التوصل إلى تفاهمات تجارية مع ثاني أكبر شريك تجاري لكندا بعد الولايات المتحدة. وعقب هذه الزيارة، بدا ترامب في موقف داعم، إذ صرح حينها بأن توقيع اتفاق مع الصين يعد أمرا إيجابيا.

غير أن وزير التجارة الكندية الأمريكية، دومينيك لوبلان، أوضح لاحقا أن ما جرى الاتفاق عليه لا يرقى إلى اتفاق للتبادل الحر، بل يهم تسوية عدد من القضايا المتعلقة بالرسوم الجمركية. من جهتها، أكدت السفارة الصينية في كندا استعداد بكين للعمل مع أوتاوا لتنفيذ التفاهمات التي توصل إليها قادة البلدين.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوتر بين واشنطن وأوتاوا، خاصة بعد انتقادات كارني لسياسة ترامب بشأن غرينلاند. وذهب الرئيس الأمريكي إلى حد اتهام كندا بالسماح للصين باستخدامها كنقطة عبور للسلع نحو الولايات المتحدة للتحايل على الرسوم الجمركية، مستعملا مرة أخرى توصيفا مثيرا للجدل لرئيس الوزراء الكندي.

وحذر مراقبون من أن تنفيذ تهديدات ترامب سيشكل ضربة قوية لقطاعات صناعية كندية حيوية، من بينها صناعة المعادن والسيارات والآلات، في ظل اعتماد كبير على السوق الأمريكية. كما أعادت هذه التصريحات إلى الواجهة هشاشة العلاقات التجارية بين البلدين، خاصة مع اقتراب موعد إعادة التفاوض حول اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال يوليوز المقبل، والذي وصفه ترامب أخيرا بأنه "غير ذي أهمية".

وفي كلمته خلال المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، دعا كارني الدول المتوسطة القوة إلى العمل المشترك لتفادي الوقوع ضحية لما وصفه بتراجع النظام العالمي القائم على القواعد، في إشارة غير مباشرة إلى السياسة الأمريكية. ورد ترامب لاحقا بالقول إن كندا "تعيش بفضل الولايات المتحدة"، وهو ما رفضه كارني مؤكدا أن بلاده تزدهر بفضل قدراتها الوطنية.

وفي خضم هذا التصعيد، أعربت غرفة التجارة الكندية عن أملها في أن يتوصل البلدان سريعا إلى تفاهم يحد من حالة عدم اليقين التي تلقي بظلالها على عالم الأعمال والاستثمار.